فهرس الكتاب

الصفحة 7856 من 8432

الْحَاكِمُ إِسْلَامَهُ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ حُكِمَ بِهِ . وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِإِسْلَامِهِ حُكِمَ بِهِ . وَلَمْ يُسْأَلِ الشُّهُودُ عَنْ سَبَبِ إِسْلَامِهِ . فَأَمَّا إِذَا شُوهِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى قَدِيمِ الْوَقْتِ وَحَدِيثِهِ ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي الظَّاهِرِ . مَا لَمْ يُعْلَمْ كُفْرُهُ ، لِأَنَّ مَيِّتًا لَوْ وُجِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، مَجْهُولَ الْحَالِ ، وَجَبَ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ اعْتِبَارًا بِظَاهِرِ الدَّارِ . وَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ فِي الظَّاهِرِ مُوجِبًا لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ فِي الْبَاطِنِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فِي الْبَاطِنِ تَبَعًا ، فَيَرِثُ وَيُورَثُ مِنْ غَيْرِ اسْتِكْشَافٍ عَنْ إِسْلَامِهِ اكْتِفَاءً بِظَاهِرِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ حُكِمَ بِهِ فِي الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ قُبِلَ مِنْهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ ، وَلَوْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي الْبَاطِنِ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ بِالْكُفْرِ . وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّدَّةِ ، وَهَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ . وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، لَمْ يُسْأَلْ عَنْ إِسْلَامِهِ إِنْ شَهِدَ وَسُئِلَ عَنْ عَدَالَتِهِ . وَإِنْ حُكِمَ بِهِ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، سُئِلَ عَنْ إِسْلَامِهِ ثُمَّ عَنْ عَدَالَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ . فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا شَرْطٌ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَدَالَةِ الحرية ، لِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي الْفُتْيَا وَالْأَخْبَارِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ فِي الشَّهَادَةِ . وَحُرِّيَّتُهُ تُعْلَمُ مِنْ وَجْهَيْنِ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِمَا ، وَثَالِثٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَلِدَهُ حُرَّةٌ فَيَكُونَ حُرَّ الْأَصْلِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُعْتِقَهُ مَالِكٌ فَيَصِيرَ حُرًّا بَعْدَ الرِّقِّ . وَالثَّالِثُ: الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: أَنْ يَقُولَ: أَنَا حُرٌّ ، فَفِي ثُبُوتِ حُرِّيَّتِهِ بِقَوْلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ بِخَبَرٍ مِنْهُ أَوْ بَيِّنَةٍ أَنَّهُ حُرٌّ ، فَكَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ خَبَرَهُ فِي حُرِّيَّتِهِ مَقْبُولٌ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِي إِسْلَامِهِ مَقْبُولًا ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الدَّارِ إِسْلَامُ أَهْلِهَا ، كَانَ قَوْلُهُ فِي حُرِّيَّتِهِ مَقْبُولًا . لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ حُرِّيَّةُ أَهْلِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ فِي حُرِّيَّتِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ فِي إِسْلَامِهِ مَقْبُولًا . وَهَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت