فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 8432

يَلْزَمُهُ سَهْوُ نَفْسِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ سَهْوُ غَيْرِهِ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُمَا جَرَيَا مَجْرَى الصَّلَاتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزِ الِانْتِقَالُ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِلَى الِانْفِرَادِ كَمَا لَمْ يَجُزْ نَقْلُ ظُهْرٍ إِلَى عَصْرٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ: لِأَنَّ الرَّجُلَ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ إِمَامَةِ مُعَاذٍ غَيْرَ مَعْذُورٍ فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعَادَةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ لَا تَقْضِي بِالْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، أَصْلُهُ صَلَاةُ النَّافِلَةِ ، وَصَوْمُ النَّافِلَةِ ، وَعَكْسُهُ صَلَاةُ الْفَرْضِ وَصَوْمُ الْفَرْضِ ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَعْدَمَ بِمُفَارَقَةِ إِمَامِهِ مَا اسْتَفَادَهُ مِنَ الِائْتِمَامِ وَهُوَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَا جَوَازُ الصَّلَاةِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا لَا يَنْوِي إِمَامَةَ أَحَدٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَحْرَمَ خَلْفَهُ يَنْوِي الِائْتِمَامَ بِهِ ، أَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ امْرَأَةٌ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: صَلَاةُ الْمُؤْتَمِّ بَاطِلَةٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الْمُؤْتَمُّ رَجُلًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهَا . وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ صَلَاتِهِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ وَقَامَ لِيُصَلِّيَ فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ فَأَخَذَنِي بِيَمِينِهِ وَأَدَارَنِي مِنْ وَرَائِهِ ، وَأَقَامَنِي عَلَى يَمِينِهِ ، فَصَحَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَنْوِ إِمَامَتَهُ ، وَرَوَى ثَابِتٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُصَلِّي فَقُمْتُ بِجَنْبِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَقَامَ بِجَنْبِي حَتَّى صِرْنَا وَسَطًا ، فَلَمَّا أَحَسَّ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى سَلَّمَ ثَمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قُلْتُ: فَطِنْتَ بِنَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، مَا صَنَعْتُ الَّذِي صَنَعْتُهُ إِلَّا لِأَجْلِكُمْ وَإِنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِعَشْرِ أَنْفُسٍ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ، فَأْتَمَّ بِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِمَامَتَهُ كَذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ .

فَصْلٌ: إِذَا ائْتَمَّ بِرَجُلَيْنِ في صلاته لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِائْتِمَامِ بِهِمَا إِذْ قَدْ يَرْكَعُ أَحَدُهُمَا وَسَجَدَ الْآخَرُ فَإِنْ تَبِعَ السَّاجِدَ خَالَفَ الرَّاكِعَ ، وَإِنَّ تَبِعَ الرَّاكِعَ خَالَفَ السَّاجِدَ ، وَالْمَأْمُومُ إِذَا اعْتَمَدَ خِلَافَ إِمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، فَلَوِ ائْتَمَّ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الِائْتِمَامُ بِهِ .

فَصْلٌ: لَوِ ائْتَمَّ بِرَجُلٍ هُوَ مُؤْتَمٌّ بِآخَرَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ مَنْ كَانَ مَتْبُوعًا وَلَمْ يَكُنْ تَابِعًا ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَجَدَ الْخِفَّةَ فِي مَرَضِهِ خَرَجَ وَأَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَتَقَدَّمَ فَأَمَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ ، قِيلَ لَهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَامًا لِأَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَجَمِيعِ النَّاسِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُعَرِّفُهُمْ أَفْعَالَ صَلَاتِهِ ، وَيُبَلِّغُهُمْ تَكْبِيرَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ إِمَامًا مُؤْتَمًّا .

فَصْلٌ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ ائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، ثُمَّ شَكَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ هَلْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا ؟ فَعَلَيْهِمَا الْإِعَادَةُ: لِاخْتِلَافِ حُكْمِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، وَشَكَّ كُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت