فهرس الكتاب

الصفحة 7881 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الزِّنَى خَاصَّةً ، وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَنَاكِحُ الْفَاسِدَةُ ، وَمَا بَطَنَ السِّفَاحُ الصَّرِيحُ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَوَاحِشَ: جَمِيعُ الْمَعَاصِي ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا: أَفْعَالُ الْجَوَارِحِ ، وَمَا بَطَنَ: اعْتِقَادُ الْقُلُوبِ . وَفِي الْإِثْمِ وَالْبَغْيِ معناهما تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ"الْإِثْمَ"الْخِيَانَةُ فِي الْأُمُورِ ، وَالْبَغْيَ التَّعَدِّي عَلَى النُّفُوسِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ أَشْهَرُ: أَنَّ الْإِثْمَ الْخَمْرُ ، وَالْبَغْيَ السُّكْرُ ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: شَرِبْتُ الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي كَذَاكَ الْإِثْمُ يَذْهَبُ بِالْعُقُولِ وَاخْتُلِفَ بِأَيِّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ . فَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا حُرِّمَتْ بِالْآيَةِ الْأُولَى لِلتَّصْرِيحِ بِاسْمِ الْخَمْرِ . وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ حُرِّمَتْ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّهَا آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِيهِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ"فَجَعَلَهُ مَقْرُونًا بِالشِّرْكِ لِتَغْلِيظِ تَحْرِيمِهِ . فَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مُسْتَحِلًّا كَفَرَ بِهِ . وَإِنْ قِيلَ: فَقَدِ اسْتَبَاحَ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ شُرْبَ الْخَمْرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا [ الْمَائِدَةِ: ] . وَقَدْ قَالَ: قَدْ أَيْقَنَّا وَآمَنَّا ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْنَا فِيمَا شَرِبْنَا ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قِيلَ: قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ مَا تَأَوَّلَهُ وَأَبْطَلُوهُ ، فَرَجَعَ عَنْهُ ، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى فَسَادِ شُبْهَتِهِ ، وَصَارَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ بِالنُّصُوصِ الْمَقْطُوعِ بِهَا . وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ لَهَا حكم شهادته ، كَانَ فَاسِقًا مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ ، قَلِيلًا شَرِبَ مِنْهَا أَوْ كَثِيرًا ، سَكِرَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَسْكَرْ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"حُرِّمَتِ الْخَمْرَةُ لِعَيْنِهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ"فِي رِوَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ"وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ: فِي رِوَايَةِ الْحِجَازِيِّينَ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْرَبَهَا صِرْفًا أَوْ مَمْزُوجَةً ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت