فهرس الكتاب

الصفحة 7884 من 8432

وَحُكِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَرُبَّمَا عُزِيَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ شُرْبَ الْفُقَاعِ وَالْقَارِصِ حَرَامٌ . لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"كُلُّ مُخَمَّرٍ خَمْرٌ". وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ عَلَى بَائِعِ فُقَاعٍ ، فَقَالَ: مِنْ خِمَارٍ مَا أَوْقَحَكَ . وَهَذَا تَأْوِيلٌ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَوَرَدَتِ السُّنَّةُ بِرَدِّهِ . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ:"كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَذَائِهِ ، فَيَشْرَبُهُ عَلَى عَشَائِهِ ، وَنُبِذَ لَهُ عَلَى عَشَائِهِ ، فَيَشْرَبُهُ عَلَى غَذَائِهِ". وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّا لِنَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْأَطْعِمَةِ الْغَلِيظَةِ ، وَنَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ هَذِهِ الْأَنْبِذَةِ الشَّدِيدَةِ ، فَنَقْطَعُهَا فِي أَجْوَافِنَا . يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يُسْكِرَ . وَلِأَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ السُّكْرُ ، فَمَا لَمْ يُسْكِرْ لَمْ يُحَرَّمْ كَسَائِرِ الْأَشْرِبَةِ . وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ الْفُقَاعُ حَرَامًا عِنْدَ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَظْهَرَ مِنَ الْإِنْكَارِ وَالْمَنْعِ ، مَا يَجِبُ بِإِظْهَارِ الْمُنْكَرِ ، وَلَمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْمُنْصِفِ وَالْخَلِيطَانِ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِفَتِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُنْصِفَ مَا طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُهُ ، وَالْخَلِيطَانِ خَلِيطُ الْبُسْرِ بِالرَّطْبِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُنْصِفَ مَا يُنْصَفُ مِنْ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ ، وَالْخَلِيطَانِ خَلِيطُ الْبُسْرِ بِالرُّطَبِ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا مُسْكِرًا فَهُوَ حَرَامٌ ، وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ ، فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُكْرَهُ كَمَا لَا تُكْرَهُ سَائِرُ الْأَشْرِبَةِ الَّتِي لَا تُسْكِرُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ غَيْرُهَا . لِوُرُودِ الشَّرْعِ بِالنَّهْيِ عَنْهَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِسْرَاعُ الْإِدْرَاكِ إِلَيْهَا قَبْلَ غَيْرِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت