قُرَيْشٍ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدِّمُوا قُرَيْشًا ، وَلَا تَتَقَدَّمُوهَا ، وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا وَلَا تُعَلِّمُوهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّ الْمُسِنَّ أَوْلَى مِنْ ذِي النَّسَبِ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَتَيَاهُ: أَذِّنَا ، وَأَقِيمَا ، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشَّيْبُ وَقَارٌ وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ عَبْدِي ، وَأَمَتِي يَشِيبَانِ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ أُعَذِّبَهُمَا بِالنَّارِ وَلِأَنَّ الْمُسِنَّ أَسْكَنُ نَفْسًا ، وَأَكْثَرُ خُشُوعًا لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ ، وَقِلَّةِ شَهَوَاتِهِ ، فَإِنِ اسْتَوَتْ أَحْوَالُهُمْ ، وَاتَّفَقَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَهُمْ فِي الْإِمَامَةِ سَوَاءٌ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُقَدَّمُ أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا: لِرِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَؤُمُّكُمْ أَحْسَنُكُمْ وَجْهًا ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ أَمَّ مَنْ بَلَغَ غَايَةً فِي خِلَافِ الْحَمْدِ مِنَ الدِّينِ أَجْزَأَ ، صَلَّى ابْنُ عُمَرَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَقَدْ نَصَّ الْكَلَامُ ، وَذَكَرْنَا أَنَّ مَنِ ائْتَمَّ بِفَاسِقٍ لَمْ يُعِدْ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ، إِذَا لَمْ يُخْرِجْ نَفْسَهُ مِنَ الْمِلَّةِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوْقَاتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُنَّةً فَلَمَّا جَوَّزَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ ، وَمُؤَخِّرُ الصَّلَاةِ عَمْدًا فَاسِقٌ ، دَلَّ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَتِهِ وَجَوَازِ الِائْتِمَامِ بِهِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ إِمَامَتُهُ فِي النَّافِلَةِ صَحَّتْ فِي الْفَرِيضَةِ كَالْعَدْلِ . وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَكَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، إِذَا صَلَّيَا خَلْفَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يُعِيدَانِ الصَّلَاةَ فَقَالَ: لَا مَا كَانَا يَزِيدَانِ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَهُ غَيْرَ النَّوَافِلِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ فِي بَيْتِ رَجُلٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا فِي وِلَايَةِ سُلْطَانٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَلَا فِي بَيْتِ رَجُلٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى تَأَذِّيهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ .