فهرس الكتاب

الصفحة 7943 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ كِيسَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ شَهَادَةٌ بِمَجْهُولٍ ، وَكَبْشُ الْغَنَمِ شَهَادَةٌ بِمَعْلُومٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْأُمِّ: وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ أَقْرَنُ ، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّهُ أَجَّمُ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ كَبْشٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ: نَعْجَةٌ ، وَهَذَا مِنْ أَوْصَافِ الْغَنَمِ . فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ بِسَرِقَةِ الْكَبْشِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: سَرَقَهُ غَدْوَةً ، وَقَالَ الْآخَرُ: سَرَقَهُ عَشِيَّةً ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ أَبْيَضُ ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ أَسْوَدُ ، لَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى سَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ ، لِأَنَّ السَّرِقَةَ غَدْوَةً غَيْرُ السَّرِقَةِ عَشِيَّةً ، وَالْمَسْرُوقُ الْأَبْيَضُ غَيْرُ الْمَسْرُوقِ الْأَسْوَدِ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ جَانِبَيِ الْكَبْشِ أَبْيَضُ وَجَانِبُهُ الْآخَرُ أَسْوَدُ ، فَيَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا إِلَى جَانِبِهِ فَيَصِفُهُ بِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشْهَدُ بِصِفَةِ جَمِيعِهِ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ يُنَافِيهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَأْوِيلُ شَهَادَةٍ مُحْتَمِلَةٍ بِمَا بَعْدَ تَأْوِيلِهَا ، وَالشَّهَادَةُ لَا يُحْكَمُ بِهَا إِلَّا مَعَ انْتِفَاءِ التَّأْوِيلِ عَنْهَا . فَثَبَتَ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا غَيْرُ مُتَّفِقَةٍ عَلَى سَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَلَمْ تَكْمُلْ بِهِمَا بَيِّنَةٌ تُوجِبُ غُرْمًا وَلَا قَطْعًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنِ اخْتِلَافِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ ، فَاخْتِلَافُهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُكْمُلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ التَّعَارُضِ فِيهِمَا ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَسْرُوقُ مَعَ الْإِطْلَاقِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَخْتَلِفَ الزَّمَانُ مَعَ الِاتِّفَاقِ . فَأَمَّا اخْتِلَافُ الْمَسْرُوقِ مَعَ الْإِطْلَاقِ ، فَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ كَبْشًا أَبْيَضَ ، وَيَشْهَدُ شَاهِدَانِ آخَرَانِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ كَبْشًا أَسْوَدَ ، فَيُحْكَمُ لَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ كَبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْيَضُ بِالشَّهَادَةِ الْأَوْلَى ، وَالثَّانِي أَسْوَدُ بِشَهَادَةِ الْآخَرِينَ وَلَيْسَ فِيهِمَا تَعَارُضٌ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الزَّمَانِ مَعَ الِاتِّفَاقِ ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ كَبْشًا أَبْيَضَ ، وَيَشْهَدُ شَاهِدَانِ آخَرَانِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ كَبْشًا أَبْيَضَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت