فهرس الكتاب

الصفحة 7981 من 8432

لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَعِتْقِ غَانِمٍ وَرِقِّ سَالِمٍ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كُلِّ هَذَا ، إِذَا شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ الثُّلُثُ ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ وَأَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ الثُّلُثُ ، وَشَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ عِتْقِ أَحَدِهِمَا وَأَوْصَى بِعِتْقِ نَافِعٍ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِ سَالِمٍ بِشَهَادَةِ الْوَارِثَيْنِ ، وَلَمْ تَبْطُلْ فِي غَانِمٍ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ ، لِأَنَّهُمَا أَطْلَقَا الرُّجُوعَ وَلَمْ يُعَيِّنَاهُ فِي غَانِمٍ وَثَبَتَتْ بِهِمَا الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِ نَافِعٍ ، وَقَدْ ثَبَتَتْ بِشَهَادَةِ الْوَارِثَيْنِ الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِ غَانِمٍ وَإِبْطَالِ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ سَالِمٍ ، فَيَرِقُّ سَالِمٌ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ غَانِمٍ وَنَافِعٍ وَيُعْتَقُ مِنْهُمَا مِنْ قَرَعَ وَيُرَقُّ الْآخَرُ . فَإِنْ شَهِدَ الْوَارِثَانِ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ نَافِعٍ ، جَازَ وَتَعَيَّنَتِ الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِ غَانِمٍ . وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ ، وَشَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ عِتْقِ أَحَدِهِمَا ، لَمْ يَكُنْ لِلشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ تَأْثِيرٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ، وَالرُّجُوعُ إِذَا لَمْ يُعِيِّنْ يَقْتَضِي الْإِقْرَاعَ ، فَبَطَلَ تَأْثِيرُ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا هُوَ الثُّلُثُ وَصِيَّةً ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ رَجَعَ فِيهِ وَأَعْتَقَ عَبْدًا هُوَ السُّدُسُ ، عَتَقَ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ لِلْجَرِّ إِلَى أَنْفُسِهِمَا ، وَأَبْطَلْتُ حَقَّهُمَا مِنَ الْآخَرِ بِالْإِقْرَارِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَرَثَةِ بِالرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ إِذَا لَمْ يُتَّهَمَا ، وَرَدَّهَا إِذَا اتُّهِمُوا ، وَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ أَنْ يَشْهَدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ ، وَيَشْهَدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ سَالَمٍ وَأَعْتَقَ غَانِمًا وَقِيمَتُهُ السُّدُسُ ، فَقَدْ صَارَا بِشَهَادَتِهِمَا مُتَّهَمَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا جَرًّا بِهَا بِسُدُسِ التَّرِكَةِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا ، فَتَوَجَّهَتِ التُّهْمَةُ إِلَيْهِمَا فِي نِصْفِ الرُّجُوعِ وَهُوَ السُّدُسُ . وَلِلشَّافِعِيِّ فِي تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ إِذَا رُدَّتْ بِالتُّهْمَةِ فِي بَعْضِ الْمَشْهُودِ فِيهِ ، هَلْ يُوجِبُ رَدُّهَا فِي بَاقِيهِ ؟ قَوْلَانِ . كَشَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُمَا وَأَجْنَبِيَّةً ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا فِي قَذْفِ أُمِّهِمَا لِلتُّهْمَةِ وَهَلْ تُرَدُّ فِي قَذْفِ الْأَجْنَبِيَّةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَخْرِيجِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . فَذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَجُمْهُورُ الْبَغْدَادِيِّينَ إِلَى أَنَّ تَبْعِيضَ الشَّهَادَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَرُدُّ فِي الْجَمِيعِ وَلَا تَبْعِيضَ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا ، الْمَوْضِعِ ، فَعَلَى هَذَا تَبْطُلُ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي كُلِّ الرُّجُوعِ ، وَيُعْتَقُ فِي التَّرِكَةِ سَالِمٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت