فهرس الكتاب

الصفحة 8020 من 8432

وَقِيلَ لَهُ: قَدْ تُوَجَّهُ عَلَيْكَ جَوَابٌ عَدَلْتَ عَنْهُ ، فَإِنْ أَقَمْتَ عَلَى هَذَا ، جُعِلْتَ نَاكِلًا وَأُحْلِفَ الْمُدَّعِي ، وَحُكِمُ لَهُ بِانْتِزَاعِ الدَّارِ مِنْ يَدِكَ ، فَإِنْ عَادَ فَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ إِنْكَارِهِ ، فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ إِنْكَارِهِ ؟ لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَرَفَ بِهَا لِغَيْرِهِ وَيُجْعَلُ كَالنَّاكِلِ ، وَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا ، وَيُحْكَمُ بِهَا لَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا مَنْ جَعَلَهَا لَهُ ، فَصَارَ إِقْرَارُهُ كَعَدَمِهِ ، فَيَحْلِفُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَهُ ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِالدَّارِ لِأَجْلِ يَدِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمُدَّعِيهَا بَيِّنَةٌ ، فَتُسْمَعُ مِنْهُ ، وَيُحْكَمُ بِهَا لَهُ . وَإِنْ سَمَّى صَاحِبَ الْيَدِ مَنْ جَعَلَ الدَّارَ لَهُ ، وَقَالَ: هِيَ لِفُلَانٍ ، لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا ، أَوْ غَائِبًا . فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَخْلُ حَالُهُ أَنْ يَقْبَلَ الْإِقْرَارَ أَوْ يُنْكِرَهُ ، فَإِنْ قَبِلَ الْإِقْرَارَ ، صَارَتِ الْيَدُ لَهُ ، وَانْتَقَلَتِ الْخُصُومَةُ إِلَيْهِ وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى ، فَإِنْ أَنْكَرَ مُدَّعِيهَا ، حَلَفَ لَهُ وَكَانَ أَحَقَّ بِالدَّارِ بِيَمِينِهِ وَيَدِهِ ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ مُدَّعِيهَا بَيِّنَةً ، فَيُحْكَمُ بِهَا لَهُ بِبَيِّنَتِهِ ؟ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ يَدٍ وَيَمِينٍ . فَإِنْ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ صَارَ أَحَقَّ بِهَا بِبَيِّنَتِهِ ، وَيَدِهِ مِنْ بَيِّنَةٍ بِغَيْرِ يَدٍ . فَإِنْ طَلَبَ مُدَّعِيهَا إِحْلَافَ صَاحِبِ الْيَدِ عَلَيْهَا ، بَعْدَ أَنْ حُكِمَ بِهَا لِلْمُقِرِّ لَهُ ، فَفِي إِجَابَتِهِ إِلَى إِحْلَافِ صَاحِبِ الْيَدِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ فِي يَدِهِ لِزَيْدٍ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِعَمْرٍو ، وَكَانَ زَيْدٌ أَحَقُّ بِهَا مِنْ عَمْرٍو بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ ، وَهَلْ يُؤْخَذُ الْمُقِرُّ بِغُرْمِ قِيمَتِهَا لِعَمْرٍو بِالْإِقْرَارِ الثَّانِي ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُؤْخَذُ بِغُرْمِ قِيمَتِهَا لِعَمْرٍو ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَهْلَكَهَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لِزَيْدٍ ، فَعَلَى هَذَا إِيجَابُ الْمُدَّعِي إِلَى إِحْلَافِ صَاحِبِ الْيَدِ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ لَزِمَهُ الْغُرْمُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، لِبَقَاءِ الدَّارِ وَتَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِهَا . فَعَلَى هَذَا لَا يَحْلِفُ صَاحِبُ الْيَدِ وَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ غُرْمٌ . فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ الدَّارُ إِقْرَارَ صَاحِبِ الْيَدِ وَأَنْكَرَهَا ، لَمْ يَخْلُ حَالُ صَاحِبِ الْيَدِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا عَلَى إِقْرَارِهِ ، أَوْ رَاجِعًا عَنْهُ . فَإِنْ أَقَامَ عَلَى إِقْرَارِهِ بِهَا لِمَنْ أَنْكَرَهَا ، وَلَمْ يَقْبَلْهَا طُولِبَ مُدَّعِيَهَا بِبَيِّنَتِهِ ، فَإِنْ أَقَامَهَا ، حُكِمَ لَهُ بِالدَّارِ ، وَإِنْ عَدِمَهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّ الْحَاكِمَ يُنَصِّبُ لَهَا أَمِينًا يَحْفَظُهَا عَلَى مَالِكِهَا ، حِفْظَ اللُّقَطَةِ ، حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِهَا ، إِمَّا لِمُدَّعِيهَا ، أَوْ لِغَيْرِهِ ، فَيُحْكَمُ بِهَا لَهُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت