فهرس الكتاب

الصفحة 8027 من 8432

بَابُ الدَّعْوَى فِي الْمِيرَاثِ مِنِ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ هَلَكَ نَصْرَانِيٌ وَلَهُ ابْنَانِ: مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌ ، فَشَهِدَ مُسْلِمَانِ لِلْمُسْلِمِ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَلِلنَّصْرَانِيِّ مُسْلِمَانِ أَنَ أَبَاهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا ، صَلَّى عَلَيْهِ فَمَنْ أَبْطَلَ الْبَيِّنَةَ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا بِأَنْ يُكَذِّبَ بَعْضُهُمْ بَعْضَا ، جَعَلَ الْمِيرَاثَ لِلنَّصْرَانِيِّ ، وَمَنْ رَأَى الْإِقْرَاعَ أَقْرَعَ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهُ ، وَمَنْ رَأَى أَنْ يُقَسَّمَ إِذَا تَكَافَأَتْ بَيِّنَتَاهُمَا ، جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا صَلَى عَلَيْهِ بِالْإِشْكَالِ كَمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لَوِ اخْتَلَطَ بِمُسْلِمِينَ مَوْتًى قَالَ الْمُزَنِيُّ: أَشْبَهُ بِالْحَقِّ عِنْدِي أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَصْلُ دِينِهِ النَّصْرَانِيَّةُ فَاللَّذَانِ شَهِدَا بِالْإِسْلَامِ أَوْلَى ، لِأَنَّهُمَا عَلِمَا إِيمَانًا حَدَثَ خَفِي عَلَى الْآخَرِينَ ، وَإِنْ لَمْ يُدْرَ مَا أَصْلُ دِينِهِ وَالْمِيرَاثُ فِي أَيْدِيهِمَا ، فَبَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا طَائِرًا ثُمَّ رَمَاهُ الثَّانِي ، فَلَمْ يَدْرِ أَبْلَغَ بِهِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا أَوْ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَهَذَا وَذَاكَ عِنْدِي فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي اخْتِلَافِ الِاثْنَيْنِ فِي دِينِ الْأَبِ ، أَنَّهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْرَفَ دِينُ الْأَبِ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُعرَفَ ، فَإِنْ عُرِفَ دِينُ الْأَبِ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ ، فَتَرَكَ ابْنَيْنِ مُسْلِمًا وَنَصْرَانِيًّا ، وَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ . وَادَّعَى النَّصْرَانِيُّ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا ، وَهُوَ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الشَّهَادَتَانِ وَاخْتِلَافُهُمَا إِذَا أَمْكَنَ فِيهِ الْقَضَاءُ فَلَمْ يَتَعَارَضَا ، فَإِذَا عُلِمَ فِيهِ التَّكَاذُبَ تَعَارَضَتَا ، وَلَا يَخْلُو حَالُ هَاتَيْنِ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحُدُهَا: أَنْ تَكُونَ مُطَلَّقَتَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَا مُقَيَّدَتَيْنِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِالْإِسْلَامِ مُطْلَقَةٌ ، وَبِالنَّصْرَانِيَّةِ مُقَيَّدَةٌ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت