فهرس الكتاب

الصفحة 8058 من 8432

فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَازَعَا ثَوْبًا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ ذِرَاعٌ ، وَفِي يَدِ الْآخَرِ مِنْهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كَانَا فِي الْيَدِ سَوَاءٌ ، وَلَا يَتَرَجَّحُ مَنْ بِيَدِهِ أَكْثَرُهُ ، عَلَى مَنْ بِيَدِهِ أَقَلُّهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِالْيَدِ لَمْ يَقَعِ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ أَكْثَرُهُ ، أَوْ أَقَلُّهُ . وَلَوْ تَنَازَعَا دَارًا ، وَأَحَدَهُمَا فِي صَحْنِهَا وَالْآخَرُ فِي دِهْلِيزِهَا ، كَانَا فِي الْيَدِ سَوَاءٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْجَالِسُ فِي الصَّحْنِ أَحَقُّ بِالْيَدِ مِنَ الْجَالِسِ فِي الدِّهْلِيزِ . وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ تَفَرَّدَ بِالْجُلُوسِ فِي الدِّهْلِيزِ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي صَحْنِهَا ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَطْحِهَا ، وَالْآخَرُ فِي سُفْلِهَا كَانَا عِنْدَنَا فِي الْيَدِ سَوَاءٌ ، وَلَا فَرْقَ أَنْ يَكُونَ عَلَى السَّطْحِ سُتْرَةٌ حَاجِزَةٌ أَوْ لَا تَكُونَ ، أَوْ عَلَى السَّطْحِ مُمَرَّقٌ حَاجِزٌ مِنَ السُّفْلِ أَوْ لَا يَكُونُ . وَلَوْ تَنَازَعَا مَتَاعًا فِي ظَرْفٍ ، وَيَدُ أَحَدِهِمَا عَلَى الظَّرْفِ ، وَيَدُ الْآخَرِ عَلَى الْمَتَاعِ اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْيَدِ عَلَى مَا فِي يَدِهِ ، وَلَا تَكُونُ الْيَدُ عَلَى الظَّرْفِ مُشَارِكَةٌ لِلْيَدِ عَلَى الْمَتَاعِ ، وَلَا الْيَدُ الَّتِي عَلَى الْمَتَاعِ مُشَارِكَةٌ لِلْيَدِ عَلَى الظَّرْفِ ، لِانْفِصَالِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ ، وَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ لِوَاحِدٍ وَالظَّرْفُ لِآخَرَ . وَلَوْ تَنَازَعَا عَبْدًا ، وَيَدُ أَحَدِهِمَا عَلَى ثَوْبِهِ ، وَيَدُ الْآخَرِ عَلَى ثَوْبِهِ كَانَتِ الْيَدُ عَلَى الْعَبْدِ يَدًا عَلَى الثَّوْبِ وَالْعَبْدِ ، لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ عَلَى الثَّوْبِ أَقْوَى ، فَصَارَتِ الْيَدُ عَلَى الْعَبْدِ أَقْوَى ، وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الْيَدِ عَلَى الثَّوْبِ يَدٌ عَلَى الْعَبْدِ ، وَلَا عَلَى الثَّوْبِ ، لِأَنَّ لِلْعَبْدِ عَلَى الثَّوْبِ يَدًا وَتَصَرُّفًا ، وَلِمُمْسِكِ الثَّوْبِ يَدٌ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ ، وَلَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا وَالْآخِرُ قَائِدُهَا ، فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَكُونُ لِرَاكِبِهَا دُونَ قَائِدِهَا ، لِأَنَّهُ مَعَ الْيَدِ الْمُشْتَرِكَةِ مُخْتَصٌّ بِالتَّصَرُّفِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي الْيَدِ عَلَيْهَا ، لِأَنَّ قَوْدَهَا تَصَرُّفٌ كَالرُّكُوبِ فَاسْتَوَيَا ، وَلَوْ تَنَازَعَا سَفِينَةً أَحَدُهُمَا مُمْسِكٌ بِرِبَاطِهَا ، وَالْآخَرُ مُمْسِكٌ بِخَشَبِهَا ، كَانَتِ الْيَدُ لِمُمْسِكِ الْخَشَبِ ، دُونَ مُمْسِكِ الرِّبَاطِ ، لِأَنَّ الْخَشَبَ مِنَ السَّفِينَةِ وَالرِّبَاطَ لَيْسَ مِنْهَا ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبَهَا ، وَالْآخَرُ مُمْسِكُهَا ، كَانَتِ الْيَدُ لِلرَّاكِبِ ، دُونَ الْمُمْسِكِ لِأَنَّ لِلرَّاكِبِ تَصَرُّفًا لَيْسَ لِلْمُمْسِكِ . وَلَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً فِي إِصْطَبْلِ أَحَدِهِمَا ، وَأَكْذَبَهُمَا عَلَيْهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي الْإِصْطَبْلِ دَوَابٌّ لِغَيْرِ مَالِكِهِ ، اسْتَوَيَا فِي الْيَدِ عَلَيْهَا ، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْإِصْطَبْلِ قَدْ صَارَ مُشْتَرَكًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْإِصْطَبْلِ دَوَابٌّ غَيْرُ دَوَابِّ صَاحِبِهِ ، كَانَتِ الْيَدُ لِصَاحِبِ الْإِصْطَبْلِ خَاصَّةً لِتَفَرُّدِهِ بِالتَّصَرُّفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَلَوْ كَانَ الثَوْبُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت