فهرس الكتاب

الصفحة 8078 من 8432

بَابٌ فِي الْقَافَةِ وَدَعْوَى الْوَلَدِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَمِنْ كِتَابِ نِكَاحٍ قَدِيمٍ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرِفُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ:"أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجِزِّزًا الْمُدْلَجِيَّ نَظَرَ إِلَى أُسَامَةَ وَزَيْدٍ ، عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ ، قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا ، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَافَةِ إِلَّا هَذَا انْبَغَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّهُ عِلْمٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِلْمًا لَقَالَ لَهُ: لَا تَقُلْ هَذَا: لِأَنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ فِي شَيْءٍ لَمْ آمَنْ عَلَيْكَ أَنْ تُخْطِئَ فِي غَيْرِهِ ، وَفِي خَطَئِكَ قَذْفُ مُحْصَنَةٍ ، أَوْ نَفْيُ نَسَبٍ ، وَمَا أَقَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ رَضِيَهُ ، وَرَآهُ عِلْمًا ، وَلَا يُسَرُّ إِلَّا بِالْحَقِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَعَا عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَائِفًا فِي رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا وَلَدًا ، فَقَالَ: لَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ: وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ ، وَشَكَّ أَنَسٌ فِي ابْنٍ لَهُ ، فَدَعَا لَهُ الْقَافَةُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمِهُ اللَّهُ: وَأَخْبَرَنِي عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَمَكَةَ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الْحُكَّامَ يُفْتُونَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَمْ يُجِزِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَسَبَ أَحَدٍ قَطُّ إِلَّا إِلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَلَا رَسُولُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، الْقِيَافَةُ يُحْكَمُ بِهَا فِي إِلْحَاقِ الْأَنْسَابِ ، إِذَا اشْتَبَهَتْ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْوَطْءِ الْمُوجِبِ لِلُحُوقِ النَّسَبِ ، فَإِذَا اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ يَظُنُّهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجَتَهُ ، أَوْ أَمَتَهُ ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ وَطْئِهَا لِمُدَّةٍ لَا تَنْقُصُ عَنْ أَقَلِّ الْحَمْلِ ، وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَلَا تَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ ، أَوْ يَتَزَوَّجُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزْوِيجًا فَاسِدًا يَطَؤُهَا فِيهِ ، أَوْ كَانَ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا صَحِيحًا يَطَؤُهَا فِيهِ ، وَوَطِئَهَا الْآخَرُ بِشُبْهَةٍ ، أَوْ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي أَمَةٍ ، فَيَشْتَرِكَانِ فِي وَطْئِهَا ، ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ وَطْئِهَا لِمُدَّةٍ لَا تَنْقُصُ عَنْ أَقَلِّ الْحَمْلِ ، وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَلَا تَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِهِ ، وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِمَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْلَقَ مِنْ مَائِهِمَا ، فَيُحْكَمُ بِالْقَافَةِ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا: وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَكَ عَدَدٌ كَثِيرٌ فِي وَطْئِهَا ، حُكِمَ بِالْقَافَةِ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمْ ، وَسَوَاءٌ اجْتَمَعُوا عَلَى ادِّعَائِهِ ، وَالتَّنَازُعِ فِيهِ ، أَوْ تَفَرَّدَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي اسْتِوَائِهِ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمْ ، وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْقَافَةِ ، إِذَا وُجِدُوا ، وَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ إِذَا فُقِدُوا ، وَحَكَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْقَافَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَبِهِ قَالَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت