فهرس الكتاب

الصفحة 8098 من 8432

الْيَوْمَ أَجْنَبِيَّاتٌ ، وَكُنَّ لَهُ بِالْأَمْسِ أَخَوَاتٍ ؟ فَأَبْطَلَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمْ بِهَذَا مَا قَالُوهُ مِنِ انْقِطَاعِ أُبُوَّتِهِ بِالْمَوْتِ ، فَقَالَ بَنَاتُ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ ، مَا حُكْمُهُمْ مَعَ الْوَلَدِ أَيَحْلِلْنَ لَهُ أَمْ لَا ؟ فَقَدْ كُنَّ لَهُ بِالْأَمْسِ أَخَوَاتٌ ، فَإِنْ قَالَ: يَحْلِلْنَ ، بَطَلَ أَنْ يَكُنَّ بِالْأَمْسِ أَخَوَاتٌ مُحَرَّمَاتٌ وَيَصِرْنَ فِي الْيَوْمِ أَجْنَبِيَّاتٌ مُحَلَّلَاتٌ ، وَإِنْ قَالَ يَحْرُمْنَ ، بَطَلَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَهُنَّ أَبٌ جَامِعٌ بَيْنَ نَسَبِهِ وَنَسَبِهِنَّ ، وَيَصِرْنَ أَجْنَبِيَّاتٍ مُحَرَّمَاتٍ . وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: مِمَّا قَالُوهُ فِي التَّوَارُثِ بَيْنَهُمْ ، أَنَّهُ إِنْ مَاتَ جَعَلُوا مِيرَاثَهُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ ، وَأَعْطَوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِيرَاثَ بَعْضِ أَبٍ ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ أَعْطَوْهُ جَمِيعَ مِيرَاثِ أَبٍ تَامٍّ ، فَجَعَلُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْضَ أَبٍ ، وَلَمْ يَجْعَلُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْضَ ابْنٍ . فَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لِلشَّافِعِيِّ: كَيْفَ يَلْزَمُنَا أَنْ نُوَرِّثَهُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَلْزَمُكَ أَنْ تُوَرِّثَهُمْ فِي قَوْلِكَ: أَنْ نُورِّثَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمًا مِنْ مِائْةِ سَهْمٍ مِنْ مِيرَاثِ ابْنٍ ، كَمَا نُوَرِّثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ مِنْ مِيرَاثِ أَبٍ ، فَاعْتَرَضَ الْمُزَنِيُّ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ لَهُمْ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّ جَمِيعَ كُلِّ أَبٍ أَبُو بَعْضِ الِابْنِ وَلَيْسَ بَعْضُ الِابْنِ ابْنًا لِبَعْضِ الْأَبِ دُونَ جَمِيعِهِ . ثُمَّ اسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ:"كَمَا لَوْ مَلَكُوا عَبْدًا ، كَانَ جَمِيعُ كُلِّ سَيِّدٍ مِنْهُمْ مَالِكًا لِبَعْضِ الْعَبْدِ ، وَلَيْسَ بَعْضُ الْعَبْدِ مِلْكًا لِبَعْضِ السَّيِّدِ ، دُونَ جَمِيعِهِ فَشَذَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَسَاعَدَ الْمُزَنِيَّ عَلَى اعْتِرَاضِهِ ، وَمُنِعَ فِيمَا أَلْزَمَهُمُ الشَّافِعِيُّ عَلَى قَوْلِهِمْ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا لَهُمْ ، تَعْلِيلًا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا إِلَى صِحَّةِ إِلْزَامِ الشَّافِعِيِّ لَهُمْ ، وَأَبْطَلَ اعْتِرَاضَ الْمُزَنِيِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ مَا يَبْطُلُ اعْتِرَاضُ الْمُزَنِيِّ ، لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَاءِ أَبٌ لِكُلِّ الْوَلَدِ ، وَكُلُّ الْوَلَدِ ابْنٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَاءِ ، فَبَطَلَ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْمُزَنِيُّ مِنِ اشْتِرَاكِ السَّادَةِ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَعْضُ الْوَلَدِ ابْنًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَاءِ إستلحاق الولد ، وَجَبَ إِذَا مَاتَ أَحَدُ الْأَبَاءِ ، أَنْ لَا يَرِثَهُ مِنْ بَعْضِ الْبَنِينَ مَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا بِجَمِيعِ الْبُنُوَّةِ ، فَصَحَّ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَفَسَدَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِذَا بَطَلَ إِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِآبَاءٍ ثَبَتَ اسْتِعْمَالُ الْقَافَةِ ، لِأَنَّ النَّاسَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَوَجَبَ فَسَادُ أَحَدِهِمَا صِحَّةُ الْآخَرِ ، وَقَدِ اسْتُشْهِدَ مِنْ عِلْمِ الْقَافَةِ فِي إِلْحَاقِ الْأَنْسَابِ ، مَا يُزِيلُ الِارْتِيَابٍ بِهِ ، فَقَدْ حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا شَكَّ فِي ابْنٍ لَهُ ، فَسَارَ بِهِ إِلَى دِيَارِ بَنِي مُدْلِجٍ وَمَعَ الْأَبِ أَخٌ لَهُ ، وَهُمَا عَلَى رَاحِلَتَيْنِ ، وَالْوَلَدُ مَاشٍ ، فَأَعْيَا ، وَأَقْبَلَ صَبِيٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ الْأَبُ: ارْدُفْ هَذَا الْغُلَامَ بِنَا ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَإِلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ: أُرْدِفُهُ بِأَبِيهِ ، أَوْ بِعَمِّهِ ؟ فَقَالَ: بِأَبِيهِ . فَأَرْدَفَهُ بِهِ ، فَعَادَ مِنْ فَوْرِهِ وَزَالَ مَا كَانَ فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت