فهرس الكتاب

الصفحة 8100 من 8432

بَابُ دَعْوَى الْأَعَاجِمِ وِلَادَةَ الشِّرْكِ وَالطِّفْلِ يُسْلِمُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِذَا ادَعَى الْأَعَاجِمُ وِلَادَةً بِالشِّرْكِ ، فَإِنْ جَاؤُونَا مُسْلِمِينَ لَا وَلَاءَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعِتْقٍ ، قَبِلْنَا دَعْوَاهُمْ كَمَا قَبِلْنَا مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصِلُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ حِفْظَ الْأَنْسَابِ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَجِبُ حِفْظُهُ وَتَعْيِينُهُ ، وَقِسْمٌ يَجِبْ حِفْظُهُ وَلَا يُجِبْ تَعْيِينُهُ ، وَقِسْمٌ لَا يَجِبُ حِفْظُهُ وَلَا تَعْيِينُهُ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الَّذِي يَجِبُ حِفْظُهُ وَتَعْيِينُهُ فَهِيَ الْأَنْسَابُ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِهَا التَّوَارُثُ ، لِقُرْبِهِمَا وَضَبْطِ عَدَدِهَا ، فَحِفْظُهَا بَيْنَ الْمُتَنَاسِبِينَ فِيهَا وَاجِبٌ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ، عَلَى تَفْضِيلِ النَّسَبِ وَتَعْيِينِ الدَّرَجِ ، لِأَنَّهَا تُوجِبُ مِنْ حُقُوقِ التَّوَارُثِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ، وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ بِمَا لَا يُوصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ مُسْتَحِقِّهِ إِلَّا مِنْهُمْ ، فَلَزِمَهُمْ حِفْظُهُ وَتَعَدُّدُهُ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ حِفْظُهُ ، وَلَا يُجِبُ تَعْيِينُهُ ، فَهِيَ الْأَنْسَابُ الْمُتَبَاعِدَةُ عَنِ التَّوَارُثِ ، وَتَخْتَصُّ بِأَحْكَامٍ تَأْبَى مِنْ عَدَدِهَا ، وَهُمْ ذَوُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لِاخْتِصَاصِهِمْ بِسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى ، وَتَحْرِيمِ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ عَلَيْهِمْ ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَمِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْبُطُونِ الْمُتَمَيِّزَةِ ، لِيَكُونُوا مَشْهُورِينَ فِي عَشَائِرِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُمُ اتِّصَالُ أَنْسَابِهِمْ ، لِيُعَرِّفَهُمْ وُلَاةَ الْغِنَى فِي حَقِّهِمْ مِنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيُعَرِّفَهُمْ وُلَاةَ الصَّدَقَاتِ فِي مَنْعِهِمْ مِنْهَا . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الَّذِي لَا يَجِبُ حِفْظُهُ وَلَا تَعْيِينُهُ ، فَهِيَ الْأَنْسَابُ الْمُتَبَاعِدَةُ عَنِ التَّوَارُثِ ، وَلَا تَخْتَصُّ بِحُكْمٍ يَأْبَى بِهِ مَنْ عَدَاهَا كَسَائِرِ الْأُمَمِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ إِنْ كَانَ عَرَبِيًّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ مِنَ الْعَرَبِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ فِي تَمْيِيزِ الْعَرَبِ مِنَ الْعَجَمِ فِي حُكْمِ الِاسْتِرْقَاقِ ، فَإِنْ مُيِّزُوا فِيهِ عَنْ غَيْرِهِمْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ مِنْهُمْ كَمَا لَا يَلْزَمُ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الْأُمَمِ ، وَأَيِّ أَجْنَاسِ الْعَالَمِ ."

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فَمَسْأَلَةُ الْكِتَابِ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْأَنْسَابِ الَّتِي يَجِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت