فهرس الكتاب

الصفحة 8103 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانُوا مَسْبِيَّيْنِ عَلَيْهِمْ رِقٌّ ، أَوْ أُعْتِقُوا فَثَبَتَ عَلَيْهِمْ وَلَاءٌ ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى وِلَادَةٍ مَعْرُوفَةٍ قَبْلَ السَّبْيِ ، وَهَكَذَا أَهْلُ حِصْنٍ وَمَنْ يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَسْبِيٌّ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ اسْتَرَقَّهُ مُسْلِمٌ وَأَعْتَقَهُ ، فَصَارَ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ ، ثُمَّ قَدِمَ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ مَنِ ادَّعَى نَسَبَهُ ، فَإِنِ اقْتَرَنَ بِدَعْوَاهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنَ النَّسَبِ عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ فِي الْإِسْلَامِ ، حُكِمَ بِهَا وَثَبَتَ النَّسَبُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ مُدَّعِيهِ يَدَّعِي نَسَبًا أَعْلَى كَالْأُبُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ ، أَوْ نَسَبًا أَسْفَلَ كَالْبُنُوَّةِ . وَإِنْ عَدِمَ مُدَّعِيهِ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمُدَّعِي وَمَنْ عَلَيْهِ رِقٌّ ، أَوْ وَلَاءٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: مِنْ أَنْ يُصَدِّقَاهُ عَلَى النَّسَبِ ، فَيَثْبُتُ النَّسَبُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَعْلَى مِنَ الْأُبُوَّةِ ، وَالْأَسْفَلِ مِنَ الْبُنُوَّةِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُنْكِرَاهُ ، أَوْ يُكَذِّبَاهُ ، فَلَا نَسَبَ وَلَيْسَ لَهُ إِحْلَافُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، أَمَّا الْعِتْقُ ، فَلِأَنَّ إِقْرَارَهُ لَا يَنْفَذُ مَعَ إِنْكَارِ مُعْتِقِهِ ، وَأَمَّا مُعْتِقُهُ ، فَيَلْتَزِمُ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِهِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُنْكِرَهُ الْمُعْتِقُ ، وَيُصَدِّقَهُ مُعْتِقُهُ ، فَلَا نَسَبَ لَهُ ، وَلَهُ إِحْلَافُ الْمُعْتِقِ بَعْدَ تَصْدِيقِ مُعْتِقِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِالنَّسَبِ ثَبَتَ وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُعْتِقُ ، وَيُكَذِّبَهُ مُعَتِقُهُ ، فَلَا يَخْلُو مُدَّعِي النَّسَبِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ نَسَبًا أَعْلَى ، أَوْ نَسَبًا أَسْفَلَ ، فَإِنِ ادَّعَى نَسَبًا أَعْلَى كَالْأُبُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ ، لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبَ بَيْنَهُمَا مَعَ التَّصْدِيقِ ، الْأَثَرُ وَتَعْلِيلٌ: أَمَّا الْأَثَرُ: فَأَثَرَانِ أَحَدُهُمَا مَا رَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ أَنْ لَا تُوَرِّثَ حَمِيلًا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَالثَّانِي: مَا رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي مِيرَاثِ الْحَمِيلِ ، فَاجْمَعُوا أَنْ لَا يُوَرَّثَ حَمِيلٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . فَصَارَ هَذَا الْأَثَرُ الثَّانِي إِجْمَاعًا . وَأَمَّا التَّعْلِيلُ: فَلِأَنَّ مُعْتِقَهُ لَمَّا اسْتَحَقَّ بِوَلَائِهِ عَلَيْهِ أَنْ يَرِثَهُ ، وَكَانَ لُحُوقُ النَّسَبِ يَدْفَعُهُ عَنِ الْمِيرَاثِ ، لِتَقْدِيمِ الْمِيرَاثِ بِالنَّسَبِ عَلَى الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمَا إِبْطَالُ حَقٍّ بِصِفَةٍ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِينَ بِإِقْرَارٍ مَظْنُونٍ مُحْتَمَلٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت