فهرس الكتاب

الصفحة 8139 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ قِيمَةَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ مُعْتَبَرَةٌ بِوَقْتِ الْعِتْقِ عتق العبد المشترك عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ مِنْ نُقْصَانٍ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إِتْلَافًا ، أَوْ سَبَبًا ، لِإِتْلَافٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُوجِبٌ لِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ عِنْدَ حُدُوثِهِ ، كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَتْ قَتْلًا ، أَوْ سَبَبًا أَفْضَى إِلَى الْقَتْلِ ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ قَتْلُ عِتْقِ بَعْضِهِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْبَعْضِ مُوكِسٌ لِقِيمَتِهِ ، وَهَذَا الْوَكْسُ بِعِتْقِهِ الْجَارِي مَجْرَى جِنَايَتِهِ ، فَأَمَّا مَا حَدَثَ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ زِيَادَةٍ فِي قِيمَةِ الْحِصَّةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ فِي نُفُوذِ عِتْقِهَا فَإِنْ قِيلَ إِنَّهَا عَتَقَتْ بِلَفْظِ الْمُعْتِقِ ، لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُعْتِقُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قِيلَ بِالثَّانِي إِنَّ عِتْقَهَا مَوْقُوفٌ مُرَاعًى لَمْ يَضْمَنْهَا ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ عِتْقِهَا ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا تُعْتَقُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ وَمَعَهَا فَفِي ضَمَانِ الْمُعْتِقِ لِمَا حَدَثَ مِنْ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ ، بَعْدَ عِتْقِهِ وَقَبْلَ دَفْعِهَا ، وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهَا ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِتْلَافِ فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَالْإِتْلَافِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ دُونَ النُّقْصَانِ ، كَالْغَاصِبِ فِي ضَمَانِهِ لِأَكْثَرِ الْقِيمَةِ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَادِثَةٌ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَهْلِكَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَاهُ فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ، فَاخْتَلَفَا فِيهَا ، فَقَالَ: الْمُعْتِقُ مِائَةٌ ، وَقَالَ الشَّرِيكُ مِائَتَانِ الإختلاف في إعتبار قيمة العبد المشترك . فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَاقِيًا لَمْ تَتَغَيَّرْ قِيمَتُهُ بِتَطَاوُلِ الزَّمَانِ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِاخْتِلَافِهِمَا وَ"يُقَوِّمُهَا ثِقَتَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، فَإِذَا قَوَّمَاهَا لَمْ يَخْلُ حَالُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْقِيمَةِ مِنْ خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُوَافِقَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُعْتِقُ ، وَهُوَ الْمِائَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِيهَا . وَالثَّانِي: أَنْ يُوَافِقَ مَا ادَّعَاهُ الشَّرِيكُ وَهُوَ الْمِائَتَانِ فَيَسْتَحِقُّهَا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِيهَا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ وَسَطًا بَيْنَهُمَا ، غَيْرَ مُوَافِقَةٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ مِائَةٌ وَخَمْسِينَ ، فَيُحْكَمَ بِهَا عَلَيْهِمَا وَلَا يَسْتَحِقُّ الشَّرِيكُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا ، وَلَا نَقْتَنِعُ مِنَ الْمُعْتِقِ بِأَقَلَّ مِنْهُمَا . وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى أَكْثَرِهِمَا ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ، فَلَا يُحْكَمُ لِلشَّرِيكِ إِلَّا بِمِائَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا مُبَرَّأٌ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا . وَالْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً عَنْ أَقَلِّهِمَا وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ بِخَمْسِينَ ، فَلَا نَقْتَنِعُ مِنَ الْمُعْتَقِ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِهَا ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَقْوِيمُهُ فِي زَمَانِ الْعِتْقِ ، إِمَّا لِمَوْتِهِ ، أَوْ غَيْبَتِهِ ، وَإِمَّا لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِهِ بِالْكِبَرِ بَعْدَ الصِّغَرِ ، أَوْ بِالْمَرَضِ بَعْدَ الصِّحَّةِ ، أَوْ بِالزَّمَانَةِ بَعْدَ السَّلَامَةِ ، فَفِي اخْتِلَافِهَا فِي الْقِيمَةِ قَوْلَانِ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت