فهرس الكتاب

الصفحة 8158 من 8432

فَإِنْ ظَهَرَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَجَبَ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمْ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُقْرِعَ بَيْنَهُمْ لِلْعِتْقِ فَإِنْ قِيلَ: فَقَضَاءُ الدَّيْنِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى قُرْعَةٍ ، كَمَا لَوِ اجْتَمَعَ الدَّيْنُ مَعَ الْوَصَايَا لَمْ يُقْرَعْ فِي التَّرِكَةِ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا . قِيلَ: إِنَّمَا أُقْرِعَ فِي الدَّيْنِ مَعَ الْعِتْقِ ، وَإِنْ لَمْ يُقْرَعْ فِيهِ مَعَ الْوَصَايَا لِأَمْرَيْنِ: فَرْقٌ وَتَعْلِيلٌ . فَأَمَّا الْفَرْقُ فَهُوَ أَنَّ الْقُرْعَةَ لَمَّا اسْتُعْمِلَتْ فِي الْعِتْقِ إِذَا انْفَرَدَ ، وَلَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي الْوَصَايَا إِذَا انْفَرَدَتِ اسْتُعْمِلَتْ فِي الْعِتْقِ إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الدَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي الْوَصَايَا إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الدَّيْنِ . وَأَمَّا التَّعْلِيلُ: فَهُوَ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُتْرَكُ بِالْعَجْزِ عَلَى إِشَاعَتِهِ حَتَّى يُمَيَّزَ بِالْقُرْعَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاعَ مَا دَخَلَهُ الْعَجْزُ إِلَّا بِالْقُرْعَةِ وَالْوَصَايَا تُتْرَكُ بِالْعَجْزِ عَلَى إِشَاعَتِهَا ، وَلَا تُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ ، فَجَازَ أَنْ يُشَاعَ مَا دَخَلَهُ الْعَجْزُ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ . وَإِذَا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ لِلدَّيْنِ كَمَا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ لِلْعِتْقِ ، وَجَبَ تَقْدِيمُ الْإِقْرَاعِ لِلدَّيْنِ كَمَا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ لِلْعِتْقِ ، لِإِمْضَاءِ الْعِتْقِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْمَعَ فِي الْإِقْرَاعِ الْوَاحِدِ بَيْنَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْعِتْقِ ، حكمه كَمَا وَهِمَ فِيهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصَايَا . وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ مَنْ قَرَعَ فِي الدَّيْنِ ، فَتُضَمُّ الزِّيَادَةُ إِلَى مَنْ أَفْرَدَ لِلْعِتْقِ أَوْ تُنْقَصَ الْقِيمَةُ ، فَتُتَمَّمُ مِمَّنْ أُفْرِدَ لِلْعِتْقِ . فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ ، فَمَعْلُومٌ مِنْ صُورَةِ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الدَّيْنَ مُقَابِلٌ لِرُبْعِ التَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِائَةٌ وَالتَّرِكَةُ أَرْبَعُ مِائَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يُجَزَّءُوا أَرْبَاعًا ، وَيُكْتَبُوا فِي أَرْبَعِ رِقَاعٍ ، وَالْمُقْرَعُ فِيهِ بَيْنَ خِيَارَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ ، وَيُخْرَجُ عَلَى الدَّيْنِ ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ بِيعَ فِيهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُكْتَبَ فِي رُقْعَةٍ دَيْنًا ، وَفِي ثَلَاثَةِ رِقَاعٍ تَرِكَةً ، وَيُخْرَجَ عَلَى الْأَسْمَاءِ فَمَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُ الدَّيْنِ بِيعَ فِيهِ ، فَإِذَا تَعَيَّنَ الْمَبِيعُ فِي الدَّيْنِ بِالْقُرْعَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَ الْبَاقِينَ فِي الْعِتْقِ إِلَّا بَعْدَ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ ، فَيُزَادُ عَلَى سِهَامِ الْعِتْقِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَنْقُصَ ، فَتُتَمَّمُ مِنْ سِهَامِ الْعِتْقَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَهْلِكَ فَيُقْرَعُ لِلدَّيْنِ ثَانِيَةً مِنْ سِهَامِ الْعِتْقِ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَلَى الْإِقْرَاعِ لِلْعِتْقِ حَتَّى يُبَاعَ الْقَارِعُ فِي الدَّيْنِ ، وَيُقْضَى بِثَمَنِهِ جَمِيعُ الدَّيْنِ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ ، فَيُعْتَقُ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُ الْعِتْقِ ، وَيُرَقُّ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُ الرِّقِّ ، فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةَ عَبِيدٍ قِيمَتُهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَالدَّيْنُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، جُزِّئُوا فِي الدَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ عَلَى عَدَدِهِمْ ، فَإِذَا خَرَجَتْ فِيهِ قُرْعَةُ أَحَدِهِمْ بِيعَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت