فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 8432

الصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَقْصُورَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى رَكْعَتَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فِي انْتِهَائِهَا مَوْجُودًا ، وَابْتِدَائِهَا كَالْجُمُعَةِ .

فَصْلٌ: إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ يَنْوِي الْإِتْمَامَ صلاة المسافر لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ ، وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، وَقَالَ الْمَغْرِبِيُّ: يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ ، وَإِنْ نَوَى التَّمَامَ ، قَالَ: لِأَنَّ السَّفَرَ يَتَعَلَّقُ بِهِ رُخْصَةُ الْقَصْرِ ، وَالْفِطْرِ ، فَلَمَّا جَازَ أَنْ يُفْطِرَ فِيهِ وَإِنْ نَوَى الصِّيَامَ جَازَ أَنْ يَقْصُرَ فِيهِ ، وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ إِجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ هُوَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِصَلَاةِ الْحَضَرِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهَا إِلَى صَلَاةِ السَّفَرِ . أَصْلُهُ إِذَا أَحْرَمَ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ صَارَ مُسَافِرًا بِسَيْرِ السَّفِينَةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ الصَّوْمِ فَلَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا: لِأَنَّ الْفِطْرَ مَضْمُونٌ بِالْقَضَاءِ ، فَلَمْ يَتَحَتَّمْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بِدُخُولِهِ فِيهِ ، وَالْقَصْرُ لَا يُضَمَّنُ بِالْقَضَاءِ ، فَتَحَتَّمَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ بِدُخُولِهِ فِيهِ ، فَلَوْ أَحْرَمَ نَاوِيًا لِلْقَصْرِ ، ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ، لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِتْمَامِ قَدْ رَفَعَتِ حُكْمَ الرُّخْصَةِ ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ دَخَلَ فِيهَا بِنِيَّةِ الْقَصْرِ ، أَوِ الْإِتْمَامِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ، لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الزِّيَادَةِ ، وَالنُّقْصَانِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْأَخْذُ بِالْأَكْثَرِ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةٌ ، أَوْ رَكْعَتَانِ ، فَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ دَخَلَ فِيهَا بِنِيَّةِ الْقَصْرِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ: لِأَنَّهُ بِالشَّكِّ قَدْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، وَمَنْ لَزِمَهُ إِتْمَامُ صَلَاةٍ هُوَ فِيهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ قَصْرُهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي سَفَرٍ ، فَذَكَرَهَا فِي حَضَرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا صَلَاةَ حَضَرٍ ، لِأَنَّ عِلَّةَ الْقَصْرِ هِيَ النَّيَّةُ ، وَالسَّفَرُ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْعِلَّةُ ذَهَبَ الْقَصْرُ ، وَإِذَا نَسِيَ صَلَاةً حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا: لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرْضِ أَرْبَعٌ ، فَلَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا أَرْخَصَ لَهُ فِي الْقَصْرِ مَا دَامَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَائِمًا وَهُوَ مُسَافِرٌ ، فَإِذَا زَالَ وَقْتُهَا ذَهَبَتِ الرُّخْصَةُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَهَذَا الْفَصْلُ يَشْمَلُ أَرْبَعَ مَسَائِلَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنْسَى صَلَاةً ، ثُمَّ يَذْكُرُهَا فِي حَضَرٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: يَقْصُرُهَا إِنْ شَاءَ . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا"، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ تُؤَدَّى وَتُقْصَرُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَضَاؤُهَا مِثْلَ أَدَائِهَا ، أَصْلُهُ إِذَا نَسِيَهَا فِي الْحَضَرِ وَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا تَامَّةً: لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ تَامَّةً . وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بَدَلٌ ، وَالْأَبْدَالُ فِي الْأُصُولِ مِثْلُ مُبْدَلَاتِهَا ، أَوْ أَخَفُّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي"الْأُمِّ"، وَ"الْإِمْلَاءِ": عَلَيْهِ إِتْمَامُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت