فهرس الكتاب

الصفحة 8160 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ الْمُسْتَرَقَّيْنِ ، وَيُسْتَرَقُّ مِنَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ ثُلُثُهُ ، فَيَصِيرُ لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ وَثُلُثٌ ، وَيُنْفَذُ بِالْعِتْقِ ثُلُثَا عَبْدٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَبْطُلُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ ، وَيُسْتَأْنَفُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِلدَّيْنِ ، فَإِذَا قَرَعَ فِيهِ أَحَدُهُمْ بِيعَ لِلدَّيْنِ سَوَاءٌ كَانَ مَحْكُومًا بِعِتْقِهِ أَوْ بِرِقِّهِ ، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَتْ قُرْعَةُ الْعِتْقِ ، فَأُعْتِقَ بِهَا ثُلُثَا أَحَدِهِمَا ، وَرَقَّ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُهُ ، وَجَمِيعُ الْآخَرِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ ثَالِثَةٌ دَيْنًا بَعْدَ مَا بِيعَ فِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمَذْهَبُ لَا تُنْقَضُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ ، وَيُبَاعُ مِمَّا اسْتَرَقَّهُ لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَيَبْقَى مَعَهُمْ ثُلُثُ عَبْدٍ ، فَيُسْتَرَقُّونَ مِنْ ثُلُثَيْ مَنْ عَتَقَ ثُلُثُهُ ، لِيَصِيرَ لَهُمْ ثُلُثَا عَبْدٍ ، وَلِلْعِتْقِ ثُلُثُ عَبْدٍ . وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: تُنْقَضُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ ، وَيَعُودُ الْعَبْدَانِ الْآخَرَانِ إِلَى حُكْمِ الرِّقِّ ، فَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ ، وَيَبْقَى الْآخَرُ ، فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَيَرِقُّ ثُلُثَاهُ . وَلَوْ ظَهَرَتْ بَعْدَهَا مِائَةٌ رَابِعَةٌ دَيْنًا بِيعَ فِيهِ مَنْ أَعْتَقَ وَمَنْ رَقَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا لِاسْتِيعَابِ الدَّيْنِ جَمِيعَ التَّرِكَةِ ، فَلَوْ كَانَتِ التَّرِكَةُ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ ، وَمَاتَ فَحُكِمَ بِعِتْقِ ثُلُثِهِ ، وَرَقِّ ثُلُثَيْهِ لِوَرَثَتِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَدْرُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ تَرِكَتِهِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُنْقَضُ مَا حُكِمَ بِهِ مِنْ عِتْقِ ثُلُثِهِ ، وَيُبَاعُ جَمِيعُهُ فِي دَيْنِهِ ، وَوَهِمَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، فَأَعْتَقَ تُسْعَهُ ، وَأَرَقَّ فِي الدَّيْنِ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِهِ ، وَجَعَلَ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعِتْقِ سَهْمٌ ، وَلِلدَّيْنِ سَهْمَانِ ثُمَّ سَهْمُ الْعِتْقِ مَقْسُومٌ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْوَرَثَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، فَيَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ سِتَّةٌ مِنْهَا ، وَهِيَ الثُّلُثَانِ لِلدَّيْنِ وَثُلُثُهُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْوَرَثَةِ أَثْلَاثًا ، لِلْعِتْقِ سَهْمٌ وَهُوَ التُّسْعُ ، فَيُعْتَقُ تُسْعُهُ ، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ سَهْمَانِ تُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ ، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ عِتْقَ الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ فِي الثُّلُثِ ، وَلَا وَصِيَّةَ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ كَمَا لَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ قَضَائِهِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَبِيعَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ أَحَدُهُمْ فِي الدَّيْنِ ، وَأُعْتِقَ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَحَدُهُمْ فِي الثُّلُثِ ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ لِلْوَرَثَةِ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ الْمُسْتَرَقَّيْنِ الإقراع بين العبيد لإخراج المعتق كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ كَالدَّيْنِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُسْتَرَقُّ مِنَ الْمُعْتَقِ ثُلُثُهُ ، وَلَا تُنْقَضُ الْقُرْعَةُ . وَالثَّانِي: تُنْقَضُ الْقُرْعَةُ ، وَتُسْتَأْنَفُ فِي الْعَبْدَيْنِ ، وَيُعْتَقُ ثُلُثَا أَحَدِهِمَا بِالْقُرْعَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مَنْ خَرَجَتْ مِنْهُمَا ، وَلَوِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ بَطَلَ فِيهِ الْعِتْقُ ، وَاسْتُؤْنِفَتِ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِينَ عَلَى الرِّقِّ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَأُعْتِقَ ثُلُثَا أَحَدِهِمَا ، وَرَقَّ بَاقِيهِ ، وَجَمِيعُ الْآخَرِ ، وَلَوِ اسْتَحَقَّ الْمُعْتَقُ ، وَأَحَدُ الْمُسْتَرَقَّيْنِ صَارَتِ التَّرِكَةُ عَبْدًا وَاحِدًا ، فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَيَرِقُّ ثُلُثَاهُ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ .

فَصْلٌ: وَحُكْمُ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ لَوْ لَمْ يَعْتِقْهُمْ فِي مَرَضِهِ ، وَوَصَّى بِعِتْقِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، حكم عتق عبيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت