فهرس الكتاب

الصفحة 8178 من 8432

أَحَدُهُمَا: يُقَدَّمُ التَّدْبِيرُ عَلَى الْعِتْقِ ، لِتَقَدُّمِ نُفُوذِهِ بِالْمَوْتِ ، فَإِنِ اسْتَغْرَقَ الثُّلُثُ بَطَلَ بِهِ عِتْقُ الْوَصِيَّةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ عِتْقَ جَمِيعِهِمْ مُسْتَحَقٌّ بِالْمَوْتِ ، فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ جَمِيعِهِمْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، وَفِي الْقُرْعَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُفْرَدُ كُلُّ فَرِيقٍ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ عِتْقِ التَّدْبِيرِ ، وَعِتْقِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِذَا وَقَعَتْ قُرْعَةُ الْعِتْقِ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَقَدِ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ عَتَقَ وَرَقَّ الْفَرِيقُ الْآخَرُ وَصِيَّةً كَانَ أَوْ تَدْبِيرًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْمَعُ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَاسْتُوعِبَ بِالثُّلُثِ مَنْ وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَرَقَّ مَنْ عَدَاهُ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: فِي اشْتِمَالِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْعَطَايَا دُونَ الْعِتْقِ ، فَجَمِيعُ أَهْلِهَا يَتَحَاصُّونَ فِي الثُّلُثِ إِذَا ضَاقَ عَنْهَا ، يَسْتَوِي فِيهِ مَنْ تَقَدَّمَتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَمَنْ تَأَخَّرَتْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ هِبَةً أَوْ مُحَابَاةً ، وَأَحْسَبُ أَبَا حَنِيفَةَ يُوَافِقُ عَلَى هَذَا ، وَيَسْتَهِمُونَ فِي الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمْ إِذَا اخْتَلَفَتْ مَقَادِيرُهَا ، فَإِنْ رَدَّ بَعْضُهُمُ الْوَصِيَّةَ تَوَفَّرَتْ عَلَى الْبَاقِينَ فِي زِيَادَةِ حُقُوقِهِمْ ، وَلَمْ يُقَدَّمْ بَعْضُهُمْ بِالْقُرْعَةِ عَلَى بَعْضٍ بِخِلَافِ الْعِتْقِ الْمُوجِبِ لِتَكْمِيلِهِ بِالْقُرْعَةِ فِي بَعْضِهِمْ ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا . وَلِهَذَا الْفَصْلِ أَحْكَامٌ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي الْوَصَايَا ، وَمَا حَدَثَ مِنْ نِتَاجِ مَاشِيَةٍ أَوْ ثِمَارِ نَخِيلٍ أَوْ كَسْبِ عَبِيدٍ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي تَرِكَةٌ يَتَّسِعُ لَهَا الثُّلُثُ فِي تَنْفِيذِ الْوَصَايَا ، وَمَا حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْوَرَثَةِ لَا يَتَّسِعُ لَهَا الثُّلُثُ فِي حُقُوقِ أَهْلِ الْوَصَايَا . وَأَمَّا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ من الثلث إذا ضاقت التركة عنها مِنْهَا إِذَا ضَاقَتِ التَّرِكَةُ عَنْهَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: لَا تُقْضَى مِنْهَا الدُّيُونُ كَمَا لَمْ تُنَفَّذْ مِنْهَا الْوَصَايَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: تُقْضَى مِنْهَا الدُّيُونُ ، وَإِنْ لَمْ تُنَفَّذْ مِنْهَا الْوَصَايَا لِحُدُوثِهَا عَنِ التَّرِكَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي الدُّيُونِ بِخِلَافِ الْوَصَايَا ؛ لِأَنَّ لِلْوَرَثَةِ شَرِكَةً فِي الْوَصَايَا بِالثُّلُثَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ شَرِكَةٌ فِي الدَّيْنِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ اشْتِمَالِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْعِتْقِ وَالْعَطَايَا إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقَدَّمُ الْعِتْقُ عَلَى الْوَصَايَا ، لِدُخُولِهِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقُوَّتِهِ بِالسِّرَايَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ لِاعْتِبَارِهِمَا مِنَ الثُّلُثِ وَاسْتِحْقَاقِهِمَا بِالْمَوْتِ فَيُقَسَّطُ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ ، فَمَا حَصَلَ لِلْعِتْقِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فِيهِ ، وَمَا حَصَلَ لِلْعَطَايَا اشْتَرَكُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت