فهرس الكتاب

الصفحة 8180 من 8432

الْوَصِيَّةِ ، وَكَانَ لِلْوَارِثِينَ أَنْ يَسْتَرِقَّا مَنْ شَهِدَا بِعِتْقِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِعَجْزِ الثُّلُثِ عَنْهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ لِعَشَرَةِ أَعْبُدٍ لَهُ أَحَدُكُمْ حُرٌّ سَأَلْنَا الْوَرَثَةَ فَإِنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ وَأُعْتِقَ أَحَدُهُمْ كَانَ أَقَلَّهُمْ قِيمَةً أَوْ أَكْثَرَهُمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِطْلَاقُ قَوْلِهِ: لِعَشْرَةِ أَعْبُدٍ لَهُ ، أَحَدُكُمْ حُرٌّ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْصِدَ بِإِطْلَاقِهِ تَعْيِينَ الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمْ ، فَهُوَ الْحُرُّ مِنْ بَيْنِهِمْ ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي بَيَانِهِ مِنْهُمْ ، فَإِنْ بَيَّنَهُ ، فَقَالَ: هُوَ سَالِمٌ عَتَقَ ، وَكَانَ بَيَانُهُ خَبَرًا ، وَرَقَّ مَنْ سِوَاهُ . فَلَوْ قَالَ: هُوَ سَالِمٌ أَوْ غَانِمٌ رَقَّ مَنْ سِوَاهُمَا وَأُخِذَ بِبَيَانِ مَنْ أَرَادَهُ مِنْهُمَا . وَلَوْ قَالَ: هُوَ سَالِمٌ لَا بَلْ غَانِمٌ عَتَقَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ رَاجِعًا عَنْ سَالِمٍ ، وَمُقِرًّا بِغَانِمٍ فَلَزِمَهُ إِقْرَارُهُ ، وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ ، وَرَقَّ مَنْ عَدَا سَالِمًا وَغَانِمًا مِنْ عَبِيدِهِ ، فَإِنْ أَكْذَبَهُ أَحَدُهُمْ ، وَادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الْمُعَيَّنُ بِالْعِتْقِ أُحْلِفَ لَهُ السَّيِّدُ ، وَكَانَ عَلَى رِقِّهِ ، وَإِنْ نَكَلَ السَّيِّدُ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْعَبْدِ ، فَإِذَا حَلَفَ عَتَقَ ، فَإِنْ فَاتَ بَيَانُ السَّيِّدِ حَتَّى مَاتَ رُجِعَ بَعْدَهُ إِلَى بَيَانِ وَرَثَتِهِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ بَيَانٌ ، وَقَامَ بَيَانُهُمْ مَقَامَ بَيَانِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ فِي مَالِهِ بِمَثَابَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْوَرَثَةِ بَيَانٌ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، وَيُعْتَقُ مَنْ قُرِعَ مِنْهُمْ ، وَيُسْتَرَقُّ بَاقِيهِمْ ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ مَوْضُوعَةٌ لِتَمْيِيزِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الرِّقِّ . وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْمَنْعِ مِنَ الْقُرْعَةِ ، وَتَوَقُّفِهِمْ عَلَى بَيَانٍ قَاطِعٍ ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْقُرْعَةِ يُفْضِي إِلَى رِقِّ مَنْ أَعْتَقَهُ ، وَعِتْقِ مَنْ أَرَقَّهُ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ فَائِتٌ ، وَوُقُوفَ أَمْرِهِمْ مُضِرٌّ بِالْحُرِّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، وَمُضِرٌّ بِالْأَرِقَّاءِ فِي حُقُوقِ الْوَرَثَةِ ، فَلَمْ يَنْتَفِ الضَّرَرُ فِي الْجِهَتَيْنِ إِلَّا بِالْقُرْعَةِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُبْهَمَ الْعِتْقُ فِيهِمْ ، وَلَا يُقْصَدَ تَعْيِينُهُ فِي أَحَدِهِمْ ، فَيُؤْخَذُ بِتَعْيِينِهِ ، وَيَكُونُ فِي التَّعْيِينِ عَلَى خِيَارِهِ ، فَإِذَا عَيَّنَهُ فِي أَحَدِهِمْ عَتَقَ ، وَرَقَّ مَنْ سِوَاهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قِيمَةً أَوْ أَقَلَّهُمْ ، فَلَوِ ادَّعَى غَيْرُهُ التَّعْيِينَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّعْيِينِ مُخْبِرٌ وَلَيْسَ بِمُخَيَّرٍ ، فَلَوْ قَالَ عِنْدَ التَّعْيِينِ: هُوَ سَالِمٌ لَا بَلْ غَانِمٌ عَتَقَ سَالِمٌ دُونَ غَانِمٍ بِخِلَافِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَخْيِيرٌ فِي تَعْيِينِ عِتْقٍ قَدْ لَزَمَ ، فَإِذَا عَيَّنَهُ فِي الْأَوَّلِ سَقَطَ خِيَارُهُ فِي الثَّانِي ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُكْمُهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ لَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ خَبَرِهِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ فَاتَ تَعْيِينُهُ لِلْعِتْقِ بِمَوْتِهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: هَلْ يَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي التَّعْيِينِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِيهِ ، وَلَهُمْ أَنْ يُعَيِّنُوا مَا أَبْهَمَهُ مِنَ الْعِتْقِ فِيمَنْ أَرَادُوا ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي حُقُوقِ الْأَمْوَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت