فهرس الكتاب

الصفحة 8242 من 8432

وَإِنْ قِيلَ: يَتْبَعُهَا ، كَانَ لِتُنَازُعِهِمَا فِيهِ تَأْثِيرٌ ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عِتْقَهُ ، وَالْوَارِثُ يَدَّعِي فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْوَارِثِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الرِّقُّ فَلَمْ يُقْبَلْ فِيهِ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى حُدُوثَ الْعِتْقِ فَإِنِ حَلَفَ الْوَارِثُ رَقَّ الْوَلَدُ وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْأُمِّ ، فَإِنْ حَلَفَتْ عَتَقَ الْوَلَدُ ، وَإِنْ نَكَلَتْ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُحْكَمُ بِرِقِّهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُوقَفُ أَمْرُهُ لِيَحْلِفَ الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ نَظَائِرِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَقُولَ الْمُدَبَّرَةُ: وَلَدْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ: فَهُوَ حُرٌّ . وَيَقُولُ الْوَارِثُ: وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ مَمْلُوكٌ . فَهَذَا بِعَكْسِ الْأَوَّلِ . وَإِنْ قِيلَ إِنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةَ تَبَعٌ لَهَا فَلَا تَأْثِيرَ لِهَذَا التَّنَازُعِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فِي الْحَالَيْنِ . وَإِنْ قِيلَ إِنَّ وَلَدَهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لَا يَتْبَعُهَا كَانَ لِتَنَازُعِهِمَا فِيهِ تَأْثِيرٌ ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عِتْقَهُ ، وَالْوَارِثَ يَدَّعِي رِقَّهُ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْعُلُوقِ حُكْمُ الرِّقِّ لِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ . فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ رِقِّهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُنْكِرَ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْعُلُوقِ حُكْمُ الرِّقِّ وَأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا . فَالْقَوْلُ هَاهُنَا قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِي النَّاسِ أَصْلٌ ، وَالرِّقَّ طَارِئٌ فَإِنْ حَلَفَتْ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا ، وَإِنْ نَكَلَتْ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْوَارِثِ إِذَا قِيلَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ نُكُولَ الْوَارِثِ لَا يُوجِبُ وَقَفَ الْيَمِينِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُرَدُّ عَلَى الْوَارِثِ ، وَتُوقَفُ الْيَمِينُ عَلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ . فَإِنْ حَلَفَ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَانَ حُرًّا ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْوَارِثِ . وَهَذَا إِذَا قِيلَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ نُكُولَ الْوَارِثِ لَا يُوجِبُ وَقْفَ الْيَمِينِ . فَإِنْ كَانَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا سُمِعَتْ مِنْ مُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ ، وَمُدَّعِي الرِّقِّ . وَالْبَيِّنَةُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِي حَقَّيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ ، وَإِنْ أَفْضَتْ إِلَى حُرِّيَّةٍ ، أَوْ رِقٍّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ الْمُدَبَّرُ أَفَدْتُ هَذَا الْمَالَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُدَبَّرِ وَالْوَارِثُ مُدَّعٍ ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت