فهرس الكتاب

الصفحة 8254 من 8432

الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ الِابْتِغَاءُ مِنَ الْأَطْفَالِ وَلَا الْمَجَانِينَ وَلَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ إِلَّا عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ ) . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا تَصِحُّ كِتَابَةُ الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ تَصِحَّ كِتَابَتُهُ ، وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَجْنُونِ وَخَالَفَ فِي الصَّبِيِّ فَجَوَّزَ كِتَابَتَهُ إِذَا كَانَ مُمَيِّزًا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي جَوَازِ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ بِإِذْنِ وَلَيِّهِ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَمْ تَصِحَّ كِتَابَتُهُ كَالْمَجْنُونِ وَكَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ الْخَبَرَ ، وَالْأَصْلُ الَّذِي بَنَاهُ عَلَيْهِ مَدْفُوعٌ . فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ كَمَا يَجُوزُ تَدْبِيرُهُ ؟ قِيلَ: لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّدْبِيرَ يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ السَّيِّدُ ، وَلَا يُرَاعَى فِيهِ قَوْلُ الْمُدَبَّرِ ، فَلَمْ يُرَاعَ فِيهِ الْبُلُوغُ . وَالْعَقْدُ ، وَالْكِتَابَةُ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِمَا السَّيِّدُ ، وَيُرَاعَى فِيهِمَا قَوْلُ الْمُكَاتَبِ ، فَرُوعِي فِيهَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ فَإِنْ كَاتَبَ عَنِ الصَّبِيِّ أَبُوهُ لَمْ يَجُزْ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ مَمْلُوكٌ وِلَايَتُهُ لِسَيِّدِهِ دُونَ أَبِيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْكِتَابَةَ يُمْلَكُ بِهَا التَّصَرُّفُ فِي الْعُقُودِ وَالْحُقُوقِ وَالصَّبِيُّ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ كِتَابَةَ الصَّبِيِّ لَا تَصِحُّ كَالْمَجْنُونِ ، فَكِتَابَةُ السَّيِّدِ كَانَتْ كِتَابَةً بَاطِلَةً ، وَعَتَقَ فِيهَا بِالْأَدَاءِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ اشْتَمَلَتْ عَلَى عَقْدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: كَاتَبْتُكَ ، وَعَلَى صِفَةٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ آخِرَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَإِذَا بَطَلَ حُكْمُ الْعَقْدِ بَقِيَ حُكْمُ الصِّفَةِ ، فَلِذَلِكَ عَتَقَ بِهَا . قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَبُطْلَانُ هَذِهِ الْكِتَابَةِ مَعَ الصَّبِيِّ يَسْلُبُهَا حُكْمُ الصِّفَةِ ، وَحُكْمُ الْفَسَادِ ، وَتَأْثِيرُ هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ فِي حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّبِيَّ فِيهَا إِذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَرْجِعِ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى أَقَلَّ مِنْهَا وَلَا يَرْجِعُ الصَّبِيُّ إِذَا عَتَقَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقِيمَةِ إِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَلَوْ فَسَدَتِ الْكِتَابَةُ مَعَ الْعَبْدِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ اسْتَحَقَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى أَكْثَرَ مِنْهَا رَدَّ الزِّيَادَةَ . وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا رَجَعَ بِالْبَقِيَّةِ . وَالْحُكْمُ الثَّانِي: أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا عَتَقَ فِيهَا بِأَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ فَضْلٌ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت