فهرس الكتاب

الصفحة 8262 من 8432

الصَّحَابَةِ ، وَكَثْرَةُ النُّجُومِ مَفْقُودٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبِيدِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ فِعْلُ عَبِيدِ الصَّحَابَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ مَوْصُوفَةِ الْوَزْنِ وَالْعَيْنِ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوُّلَهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا يُؤَدِّي فِي انْقِضَاءِ كُلِّ سَنَةٍ مِنْهَا كَذَا فَجَائِزٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالَّذِي يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الْكِتَابَةِ ، شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا . فَأَمَّا الْعِلْمُ بِالْعِوَضِ فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ قَدَّمْنَاهَا: أَحَدُهَا: مَعْرِفَةُ الْجِنْسِ . وَالثَّانِي: مَعْرِفَةُ الصِّفَةِ . وَالثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ . فَإِنْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الثَّلَاثَةِ مِنْ جِنْسٍ ، أَوْ صِفَةٍ ، أَوْ قَدْرٍ بَطَلَتِ الْكِتَابَةُ . وَأَمَّا الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ فَيَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَقْدِيرُ زَمَانِهِ بِالسِّنِينَ ، أَوْ بِالشُّهُورِ الْهِلَالِيَّةِ . فَيَقُولُ: قَدْ كَاتَبْتُكَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فِي عَشْرِ سِنِينَ ، فَإِنْ ذَكَرَ أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا كَانَ أَوْكَدَ ، وَإِنْ ذَكَرَ أَوَّلَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ آخِرَهَا جَازَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِذِكْرِ الْأَوَّلِ . فَإِنْ ذَكَرَ آخِرَهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهَا جَازَ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِذِكْرِ الْآخِرِ بَعْدَ أَنْ لَا يَزِيدَ ذِكْرَ آخِرِ الْمُدَّةِ عَلَى الْعَشْرِ وَلَا يَنْقُصَ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهَا وَلَا آخِرَهَا فَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَإِنْ كَانَ دَلِيلُ كَلَامِهِ هَاهُنَا لَا يَقْتَضِيهِ أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ جَائِزَةً ، لِأَنَّ أَوَّلَ الْآجَالِ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي الْعُقُودِ مِنْ وَقْتِ عَقْدِهَا فَصَارَ وَقْتُ الْعَقْدِ أَوَّلَهَا ، وَهُوَ مَعْلُومٌ وَيَصِيرُ آخِرُهَا بِمَعْرِفَةِ الْأَوَّلِ مَعْلُومًا . وَإِنَّمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ذِكْرِ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا تَأْكِيدًا . وَالثَّانِي مِنَ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ: الْعِلْمُ بِوَقْفِ اسْتِحْقَاقِهَا فِي كُلِّ نَجْمٍ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ . فَإِذَا كَانَتِ النُّجُومُ عَشْرَ سِنِينَ ، وَجَعَلَ مَحَلَّ كُلِّ نَجْمٍ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ صَحَّ ، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي أَوَّلِهَا لَمْ يَصِحَّ ، لَا لِلْجَهْلِ بِوَقْتِ الْمَحَلِّ وَلَكِنْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا حَالًّا ، وَالْكِتَابَةُ عَلَى حَالٍّ لَا تَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مُؤَجَّلٌ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي وَسَطِهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ وَسَطَ السَّنَةِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَصَارَ مَجْهُولًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت