فهرس الكتاب

الصفحة 8280 من 8432

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَتَى مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَبْطُلِ الْكِتَابَةُ ، وَقَامَ الْوَارِثُ فِيهَا مَقَامَهُ ، فَإِذَا أَدَّاهَا الْمُكَاتَبُ إِلَيْهِ عَتَقَ ، لِأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَازِمَةٌ ، وَالْعُقُودُ اللَّازِمَةُ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ مَلَكَ بِهَا كَسْبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ ، لِأَنَّ سُلْطَانَ السَّيِّدِ قَدْ زَالَ عَنْهُ ، وَنَفَقَتَهُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ ، فَصَارَ الْكَسْبُ لِلْمُكَاتَبِ كَمَا صَارَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ . وَالْخَامِسُ: أَنَّ مَا فَضَلَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ كَانَ مِلْكًا لَهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَأَوْلَى أَنْ يَمْلِكَهُ بَعْدَهُ . وَالسَّادِسُ: أَنْ لَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْعِتْقِ لِوُقُوعِهِ عَنْ عِوَضٍ صَحِيحٍ ، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا الْعَقْدُ فَهِيَ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ حكمها ، قَدْ جَمَعَتْ صِفَةً وَمُعَاوَضَةً ، فَالْمُغَلَّبُ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: قَدْ كَاتَبْتُكَ عَلَى أَلْفٍ مُعَاوَضَةً ، وَقَوْلَهُ: فَإِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ آخِرَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ عِتْقٌ بِصِفَةٍ ، فَإِذَا بَطَلَ الْعِوَضُ الْمُسَمَّى بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَبْطُلُ بِهَا الْكِتَابَةُ ، بَقِيَ حُكْمُ الْعِتْقِ بِالصِّفَةِ ، وَتَعَلَّقَ بِهَا سِتَّةُ أَحْكَامٍ قَدْ تُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْفَصْلَيْنِ ، وَسَطَّرَ الْمُزَنِيُّ بَعْضَهَا مِنْ بَعْدُ ، وَنَحْنُ نَسْتَوْفِي شَرْحَهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ بَعْدَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَا اقْتَضَاهُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ . فَأَحَدُ الْأَحْكَامِ السِّتَّةِ: أَنَّ الصِّفَةَ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الْعِتْقُ حكمها غَيْرُ لَازِمَةٍ ، وَلِلسَّيِّدِ إِبْطَالُهَا بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِأَنْ يَرْفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ فَيُبْطِلَهَا ، فَإِنْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ بَعْدَ إِبْطَالِهَا بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَدَفَعَ الْمَالَ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا لَمْ يَقَعِ الْعِتْقُ بِخِلَافِ الصِّفَاتِ الْمَحْضَةِ ، الَّتِي لَا يَجُوزُ لَهُ إِبْطَالُهَا ، وَيَقَعُ الْعِتْقُ بِوُجُودِهَا لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالْتِزَامِ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ الْمَحْضَةِ ، فَلَمْ يَقَعْ إِلَّا بِهَا وَهُوَ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْمُعَاوَضَةِ ، مُلْتَزِمٌ لَهَا عَلَى شَرْطِ الْعِوَضِ ، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ بِالْفَسَادِ بَطَلَ اللُّزُومُ ، وَصَارَ مَوْقُوفًا عَلَى خِيَارِهِ كَالْعُيُوبِ فِي الْبُيُوعِ ، وَفَارَقَا حُكْمَ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَيْضًا الَّتِي لَا يَجُوزُ لَهُ فَسْخُهَا ، لِسَلَامَةِ مَا شَرَطَهُ مِنَ الْعِوَضِ فِيهَا . وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَصِحُّ مِنْ هَذَا الْعِوَضِ لِفَسَادِهِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ ، وَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: إِنْ دَفَعْتَ إِلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ أَبْرَأَهُ لَمْ يَبْرَأْ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَتَى مَاتَ السَّيِّدُ بَطَلَتِ الصِّفَةُ ، وَلَمْ يَعْتِقْ بِالْأَدَاءِ إِلَى الْوَرَثَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَبْطُلُ ، وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إِلَى الْوَرَثَةِ . وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت