فهرس الكتاب

الصفحة 8287 من 8432

عَلَى أَخِيهِ بِالْكِتَابَةِ مَعَ عَدْلٍ آخَرَ ، لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لَا يَجُرُّ بِهَا نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا فَقُبِلَتْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ يُقْصَدُ بِهَا الْعِتْقُ ، فَلَمْ تَثْبُتْ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، فَإِذَا شَهِدَ الْآخَرُ مَعَ غَيْرِهِ صَارَتْ حِصَّةُ الْمُكَذِّبِ مُكَاتَبَةً ، وَكَمَلَتْ كِتَابَةُ جَمِيعِ الْعَبْدِ فَيُؤْخَذُ بِالْأَدَاءِ إِلَيْهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُصَدِّقُ عَدْلًا ، أَوْ كَانَ عَدْلًا فَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ شَاهِدًا حَلَفَ الْمُكَذِّبُ عَلَى حِصَّتِهِ وَرَقَّتْ .

فَصْلٌ: فَإِذَا صَارَ نِصْفُ الْعَبْدِ مُكَاتَبًا بِإِقْرَارِ الْمُصَدِّقِ ، وَنَصِفُهُ مَرْقُوقًا بِيَمِينِ الْمُكَذِّبِ أي تصديق وتكذيب الوارثين ، مَلَكَ الْعَبْدُ نِصْفَ كَسْبِهِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْكِتَابَةِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ نَفَقَتِهِ ، وَمَلَكَ الْمُكَذِّبُ نِصْفَ كَسْبِهِ بِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ رِقٍّ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ نَفَقَتِهِ ، ثُمَّ لِلْمُكَذِّبِ وَالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ لِيَكْتَسِبَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ يَوْمًا وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِيهِ ، وَيَكْتَسِبَ لِلْمُكَذِّبِ يَوْمًا وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِيهِ ، فَهَذَا جَائِزٌ ، وَيَنْفَرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَسْبِ يَوْمِهِ وَالْتِزَامِ النَّفَقَةِ فِيهِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْكَسْبِ وَالْتِزَامِ النَّفَقَةِ فَيَجُوزَ وَيَكُونَ النِّصْفُ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ مَعَ الْتِزَامِ النِّصْفِ مِنْ نَفَقَتِهِ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُكَذِّبِ مَعَ الْتِزَامِ النِّصْفِ مِنَ النَّفَقَةِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَدْعُوَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْمُهَايَأَةِ وَيَمْتَنِعَ الْآخَرُ مِنْهَا ، فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمُمْتَنِعِ ، لِأَنَّ حَقَّهُ مُعَجَّلٌ فِي الْكَسْبِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَأْخِيرُهُ بِالْمُهَايَأَةِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَمْرُهُ فِي الْكَسْبِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ مُهَايَأَةٍ أَوِ اشْتِرَاكٍ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ فَيَعْتِقَ أَوْ يَعْجِزَ فَيَرِقَّ . فَإِنْ عَجَزَ وَرَقَّ صَارَ جَمِيعُهُ مَرْقُوقًا ، وَمَا أَخَذَهُ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَدَائِهِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ بِهِ يَكُونُ مُخْتَصًّا بِهِ لَا حَقَّ فِيهِ لِأَخِيهِ الْمُكَذِّبِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الْكَسْبِ مَا قَابَلَ حَقَّهُ ، وَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ صَارَ نِصْفُهُ حُرًّا ، وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْمُصَدِّقِ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْنِفِ الْعِتْقَ ، وَإِنَّمَا الْتَزَمَ فِعْلَ غَيْرِهِ فِيهِ فَصَارَ كَعَبْدٍ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُ ابْنَيْهِ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ عُتِقَتْ حِصَّةُ الْمُصَدِّقِ ، وَلَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ حِصَّةُ الْمُكَذِّبِ ، ثُمَّ الْكَلَامُ بَعْدَ نُفُوذِ الْعِتْقِ فِي نِصْفِهِ يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْوَلَاءِ . وَالثَّانِي: فِي الْمِيرَاثِ . فَأَمَّا الْوَلَاءُ فِي النِّصْفِ الَّذِي انْعَتَقَ فَيَكُونُ لِلْأَبِ ، لِأَنَّهُ عَتَقَ عَنْ كِتَابَتِهِ ، وَهَلْ يَنْفَرِدُ بِهِ الْمُصَدِّقُ ، أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت