فهرس الكتاب

الصفحة 8296 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَلَا يَتَسَرَّى بِحَالٍ المكاتب". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ الْإِمَاءَ لِلتِّجَارَةِ وَاكْتِسَابِ الرِّبْحِ ، لِأَنَّ التِّجَارَةَ فِيهِنَّ جَائِزَةٌ . فَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا ، وَيَسْتَمْتِعَ بِإِصَابَتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، لِضَعْفِ حُكْمِهِ وَقُصُورِ تَصَرُّفِهِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي إِصَابَتِهَا وَالتَّسَرِّي بِهَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَبْدِ ، هَلْ يَمْلِكُ إِذْ مَلَكَ ، أَمْ لَا ؟ فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، وَإِنْ مَلَكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى المكاتب ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ ، لِأَنَّ التَّسَرِّيَ إِنَّمَا يَصِحُّ فِي مِلْكٍ ، وَلَيْسَ الْمُكَاتَبُ مَالِكًا . وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ ، أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ إِذَا مَلَكَ ، فَيَجُوزُ تَسَرِّيهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، كَالنِّكَاحِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَيْهِمَا فَاسْتَوَيَا . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ فِي جَوَازِهِمَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ قَوْلَيْنِ كَالْهِبَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا التَّخْرِيجُ صَحِيحًا ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهِبَةَ اسْتِهْلَاكُ مِلْكٍ عَاجِلٍ ، وَالنِّكَاحَ وَالتَّسَرِّيَ قَدْ يُفْضِي إِلَى الِاسْتِهْلَاكِ وَلَا يُفْضِي . وَالثَّانِي: أَنَّ الضَّرُورَةَ مَفْقُودَةٌ فِي الْهِبَةِ ، وَقَدْ تُوجَدُ فِي التَّسَرِّي وَالنِّكَاحِ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَتْ فِي حُكْمِ أُمِّ وَلَدِهِ وَإِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إِلَّا بِوَطْءٍ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَهُ بَيْعُهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا وَطِئَ الْمُكَاتَبُ أَمَةً ، قَدِ اشْتَرَاهَا فِي كِتَابَتِهِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهَا ، وَلَا مَهْرَ ، سَوَاءٌ جَوَّزَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ مَنَعَ مِنْهُ ، أَمَّا سُقُوطُ الْحَدِّ فَلِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فِي تَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا أَوْ غَيْرَ مَالِكٍ ، وَأَمَّا سُقُوطُ الْمَهْرِ فَلِأَنَّ مَهْرَهَا مِنْ كَسْبِهِ ، فَلَمْ يَجِبْ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَهْرٌ ، فَإِنْ أَحْبَلَهَا وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ لَاحِقٌ بِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْنِ مَمْلُوكَيْنَ ، وَلَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أَبَوَيْهِ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَى الْأَبِ بِالْمِلْكِ لِبَقَاءِ الْأَبِ عَلَى رِقِّهِ ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ بَيْعُهُ لِحُرْمَةِ نَسَبِهِ ، وَيَكُونُ تَبَعًا لَهُ فِي الْكِتَابَةِ يُعْتَقُ بِعِتْقِهِ ، وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ ، وَهَلْ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، لِأَنَّهَا عَلَقَتْ بِهِ وَهُوَ مَمْلُوكٌ ، فَلَمْ تَنْتَشِرْ حُرْمَتُهُ إِلَيْهَا ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا فِي كِتَابَتِهِ وَبَعْدَ عِتْقِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، لِأَنَّ لِوَلَدِهَا فِي الْحَالِ حُرْمَةً تَمْنَعُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت