فهرس الكتاب

الصفحة 8307 من 8432

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْعِوَضِ الْمَعِيبِ في كتابة العبيد ، أَنْ يَتْلَفَ فِي يَدِ السَّيِّدِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ ، فَالْمُسْتَحَقُّ فِيهِ الرُّجُوعُ بِأَرْشِهِ ، فَيَرْتَفِعُ الْعِتْقُ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَرْشِ ، كَمَا يَرْتَفِعُ بِنُقْصَانِ الْقَدْرِ ، وَلَا يَقِفُ عَلَى خِيَارِ السَّيِّدِ ، فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَرْشَ إِلَى سَيِّدِهِ عَتَقَ حِينَئِذٍ بِهِ ، وَإِنِ امْتَنَعَ كَانَ لِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ بِهِ وَاسْتِرْقَاقُهُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ الْمَعِيبُ بَاقِيًا فِي يَدِ السَّيِّدِ ، لَكِنْ قَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يَمْنَعُهُ مِنْ رَدِّهِ ، فَيَكُونُ وُقُوعُ الْعِتْقِ مَوْقُوفًا عَلَى مَا يَسْتَقِرُّ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ الْأَرْشَ لَمْ يَسْتَقِرَّ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ ، وَالرَّدَّ لَمْ يَسْتَقِرَّ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الْعِوَضَ مَعِيبًا ، فَيَرُدَّ مِثْلَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اسْتِرْجَاعِهِ وَيَدْفَعَ قَدْرَ أَرْشِهِ . فَإِذَا كَانَ هَكَذَا بُدِئَ بِالسَّيِّدِ وَقِيلَ لَهُ: أَتَرْضَى بِعَيْبٍ ؟ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ اسْتَقَرَّ وُقُوعُ الْعِتْقِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ قِيلَ لِلْمُكَاتَبِ: أَتَرْضَى أَنْ يُسْتَرْجَعَ الْعِوَضُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ ، فَإِنْ رَضِيَ بِاسْتِرْجَاعِهِ كَانَ ارْتِفَاعُ عِتْقِهِ مَوْقُوفًا عَلَى رَدِّ الْعِوَضِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ رَدَّهُ ارْتَفَعَ عِتْقُهُ ، فَإِنْ قَضَاهُ بِمِثْلِهِ سَلِيمًا ، وَإِلَّا عَجَّزَهُ السَّيِّدُ وَاسْتَرَقَّهُ ، وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ اسْتِرْجَاعِهِ مَعِيبًا فَالْمُسْتَحَقُّ فِيهِ الْأَرْشُ ، فَيَرْتَفِعُ عِتْقُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لِلْأَرْشِ ، إِلَّا أَنْ يَسْمَحَ بِهِ السَّيِّدُ ، فَيَصِيرَ كَالْإِبْرَاءِ ، وَيَسْتَقِرَّ بِهِ وُقُوعُ الْعِتْقِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ أُنْظِرَ يَوْمًا وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثٌ فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ حَلَفَ وَبَرِئَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالَ كِتَابَتِهِ ، وَيُنْكِرُهُ السَّيِّدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْهُ مَالَ كِتَابَتِهِ ، وَيَكُونُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ يَمِينِ السَّيِّدِ عَلَى حَالِ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ نَكَلَ السَّيِّدُ عَنِ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ وَعَتَقَ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ بَيِّنَةٌ نَظَرَ ، فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ حَاضِرَةً سُمِعَتْ وَحُكِمَ بِهَا عَلَى سَيِّدِهِ ، وَهِيَ شَاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ، لِأَنَّهَا عَلَى دَفْعِ مَالٍ ، وَإِنْ أَفْضَتْ إِلَى الْعِتْقِ ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ تُسْمَعَ الشَّهَادَةُ فِيمَا يُفْضِي إِلَى مَا لَا يَثْبُتُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ ، كَمَا تُسْمَعُ فِي الْوِلَادَةِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ ، وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا نَسَبٌ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ غَائِبَةً قِيلَ لَهُ: أَتَقْدِرُ عَلَى إِحْضَارِهَا عَنْ قَرِيبٍ ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا . قِيلَ: فَأَنْتَ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ ، فَيَحْلِفُ السَّيِّدُ ، وَيَكُونُ الْمُكَاتَبُ بَاقِيًا عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَإِنِ اسْتَرَقَّهُ السَّيِّدُ بِالْعَجْزِ ثُمَّ حَضَرَتْ بَيِّنَتُهُ مِنْ بَعْدُ جَازَ سَمَاعُهَا ، وَالْحُكْمُ بِعِتْقِهِ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ أَحَقُّ بِالْحُكْمِ مِنَ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ . وَإِنْ قَالَ: أَقْدِرُ عَلَى إِحْضَارِ بَيِّنَتِي عَنْ قَرِيبٍ أُنْظِرَ لِإِحْضَارِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت