فهرس الكتاب

الصفحة 8310 من 8432

كِتَابَةُ بَعْضِ عَبْدٍ وَالشَّرِيكَانِ فِي الْعَبْدِ يُكَاتِبَانِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَاقِيهِ حُرًّا ، وَلَا بَعْضًا مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُمْنَعُ مِنَ السَّفَرِ وَالِاكْتِسَابِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي سَيِّدٍ تَفَرَّدَ بِكِتَابَةِ بَعْضِ عَبْدٍ ، فَلَا يَخْلُو حَالَةُ بَاقِيهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ حُرًّا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِشَرِيكٍ فِيهِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ الَّذِي كَاتَبَهُ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَاقِي الْمُكَاتَبِ حُرًّا ، فَالْكِتَابَةُ عَلَى الْمَرْقُوقِ مِنْهُ جَائِزَةٌ ، لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْحُرِّيَّةُ . فَإِذَا جَازَتْ كِتَابَةُ مَنْ لَا حُرِّيَّةَ فِيهِ كَانَتْ كِتَابَةُ مَنْ فِيهِ حُرِّيَّةٌ أَجْوَزَ ، وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ مُخْتَلِفٌ وَكَسْبَهُ مُتَبَعِّضٌ ، لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ تَارَةً بِحَقِّ حُرِّيَّتِهِ ، وَلَهُ بِقَدْرِهَا مِنْ كَسْبِهِ ، وَيَتَصَرَّفُ لِسَيِّدِهِ تَارَةً بِحَقِّ مِلْكِهِ ، وَلَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهِ ، فَإِذَا كَاتَبَ بَاقِيهِ اسْتَكْمَلَ جَمِيعَ تَصَرُّفِهِ وَكَسْبِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَكَانَ بِالْكِتَابَةِ أَحَقَّ بِهِ ، فَإِذَا صَحَّتْ كِتَابَتُهُ كَمَلَ تَصَرُّفُهُ ، وَجَازَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِسَهْمِ الرِّقَابِ مِنَ الصَّدَقَاتِ ، فَإِنْ أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ كَمَلَ عِتْقُهُ وَتَحَرَّرَ جَمِيعُهُ ، وَإِنْ عَجَزَ وَعَادَ إِلَى الرِّقِّ أَخَذَ السَّيِّدُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِ الرِّقِّ ، وَلَمْ يَأْخُذْ مَا فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِ الْحُرِّيَّةِ ، كَمَا لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ لَوْ لَمْ يُكَاتِبْهُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَاقِيهِ مِلْكًا لِشَرِيكٍ فِيهِ أي المكاتب ، فَلَا تَخْلُو كِتَابَةُ هَذَا السَّيِّدِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فِيهِ . أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ الشَّرِيكِ أي مكاتبة العبد فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ ، لِمَا فِيهَا مِنْ دُخُولِ الضَّرَرِ عَلَى الشَّرِيكِ بِنُقْصَانِ قِيمَةِ حِصَّتِهِ ، وَجَوَّزَهَا الْحَكَمُ بْنُ عُتْبَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ حِصَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَلَيْسَ لِهَذَا الْقَوْلِ وَجْهٌ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَلْحَقُ الشَّرِيكَ فِيهِ ضَرَرٌ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت