فهرس الكتاب

الصفحة 8346 من 8432

بَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَشِرَاؤُهُ وَبَيْعُ كِتَابَتِهِ وَبَيْعُ رَقَبَتِهِ وَجَوَابَاتٌ فِيهِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَبَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَشِرَاؤُهُ وَالشُّفْعَةُ لَهُ وَعَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ وَالْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، الْمُكَاتَبُ مَالِكٌ لِتَصَرُّفِ نَفْسِهِ بِالْمَبِيعِ ، وَالشِّرَاءِ ، وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، وَمَالِكٌ لِمَا بِيَدِهِ مِنْ كُلِّ مَا مَلَكَهُ بِتَصَرُّفِهِ ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ رَفَعَتْ عَنْهُ يَدَ السَّيِّدِ ، وَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنِ اسْتِخْدَامِهِ ، وَأَمَّا مِلْكُهُ لِكَسْبِهِ فَلِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ مَالًا لَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إِلَّا مِنْ مِلْكِهِ ، وَلِذَلِكَ مُنِعَ السَّيِّدُ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ مِنْ أَخْذِهِ وَتَمَلُّكِهِ وَإِذَا صَارَ بِمَا بَيَّنَّا مَالِكًا لِتَصَرُّفِهِ وَلِكَسْبِهِ ، فَعَلَيْهِ فِيهِمَا لِلسَّيِّدِ حَقُّ الْحَجْرِ حَتَّى لَا يَسْتَهْلِكَهَا فِي غَيْرِ حَقٍّ ، وَلَا يَكُونُ اسْتِحْقَاقُ الْحَجْرِ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ ، ثُمَّ هَذَا الْمِلْكُ مُرَاعًى يَسْتَقِرُّ بِالْأَدَاءِ ، وَيَزُولُ بِالْعَجْزِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا فَكُلُّ عَقْدٍ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَمٍ وَإِجَارَةٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ ، نَفَذَ الْحُكْمُ فِيهِ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالْأَجْنَبِيِّ نَفَذَ الْحُكْمُ فِيهِ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدِهِ ، وَكَانَ لُزُومُهُ بَيْنَهُمَا كَلُزُومِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ ، لِأَنَّهُ فِيمَا سِوَى الْكِتَابَةِ جَارٍ مَجْرَاهُ ، فَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ مِنْهُ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مِنْهُ ، وَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ إِلَّا كَالْأَجَانِبِ .

فَصْلٌ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَدْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ ، فَتَكُونَ الْكِتَابَةُ بَاطِلَةً ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالْإِجَارَةِ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالْكِتَابَةِ مَالِكًا لَهَا ، فَتَنَافَى اجْتِمَاعُهُمَا ، فَثَبَتَتِ الْإِجَارَةُ لِتَقَدُّمِهَا ، وَبَطَلَتِ الْكِتَابَةُ لِتَأَخُّرِهَا ، وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ أَجَّرَهُ صَحَّتِ الْكِتَابَةُ وَبَطَلَتِ الْإِجَارَةُ مكاتبة السيد عبده إِثْبَاتًا لِأَسْبَقِ الْعَقْدَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ ، فَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ مَنَافِعَهُ لِعِلَّةٍ أُخْرَى ، وَهُوَ أَنَّهُ بِعَقْدِ الرَّهْنِ مُعَرَّضٌ لِلْبَيْعِ الَّذِي تَمْنَعُ مِنْهُ الْكِتَابَةُ ، فَصَارَا مُتَنَافِيَيْنِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ، فَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ بِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِلَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَمْنُوعٌ مِنَ اسْتِهْلَاكِ مَالِهِ وَأَنْ يَبِيعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَهَبُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت