فهرس الكتاب

الصفحة 8369 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا فَالْكِتَابَةُ ثَابِتَةٌ ، فَإِنْ سُبِيَ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا لِأَنَّ لَهُ أَمَانًا مِنْ مُسْلِمٍ بِعِتْقِهِ إِيَّاهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي مُسْلِمٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ حَرْبِيًّا ، فَالْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا عَلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، لِأَنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ ، فَلَوْ دَخَلَ بِعَبْدِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ كَانَتِ الْكِتَابَةُ بِحَالِهَا لَمْ تَزِدْهَا دَارُ الْإِسْلَامِ إِلَّا تَأْكِيدًا ، وَلِلْعَبْدِ أَمَانٌ عَلَى نَفْسِهِ ، بِمِلْكِ الْمُسْلِمِ لَهُ ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةٌ وَإِنْ طَالَ مَقَامُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ ، فَيُرَاعَى حَالُ كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا رَقَّ ، وَكَانَ عَبْدًا لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ صَارَ حُرًّا ، وَعَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ ، وَلَا يُقَرُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِجِزْيَةٍ ، لِأَنَّهُ حُرٌّ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَرَقَّ ، وَكَانَ السَّابِي عَلَى خِيَارِهِ بَيْنَ قَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ فِدَائِهِ ، أَوِ الْمَنِّ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ فِيهِ مَمْنُوعًا مِنَ الِاسْتِرْقَاقِ وَحْدَهُ ، لِأَنَّ فِي اسْتِرْقَاقِهِ إِبْطَالًا لِوَلَائِهِ الَّذِي قَدْ مَلَكَهُ مُسْلِمٌ ، فَلَمْ يَجُزْ . فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ لَوْ سُبِيَ حَرْبِيٌ هُوَ ابْنٌ لِمُسْلِمٍ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ ، فَمَا الْفَرْقُ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَبْطُلُ بِالِاسْتِرْقَاقِ ، وَالْوَلَاءَ يَبْطُلُ بِالِاسْتِرْقَاقِ . فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْحُكْمُ فِي الْمُسْلِمِ إِذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ حَرْبِيَّةٌ فَسُبِيَتْ أَفَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِالسَّبْيِ أَمْ يَكُونُ بَاقِيًا لِلْمُسْلِمِ كَالْوَلَاءِ ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ بَاقِيًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: النِّكَاحُ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ بِالْعُيُوبِ ، فَجَازَ أَنْ يَلْحَقَهُ الْفَسْخُ بِالسَّبْيِ ، وَالْوَلَاءُ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ ، وَلَا يَزُولُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَزَلْ بِالسَّبْيِ . فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِالسَّبْيِ ، وَالْمُسْلِمُ لَوِ اسْتَأْجَرَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ دَابَّةً فَغُنِمَتْ لَمْ تَبْطُلْ إِجَارَتُهُ ، وَالنِّكَاحُ أَوْكَدُ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ الْإِجَارَةَ مُدَّةٌ لَا يَسْتَدِيمُ بِهَا الضَّرَرُ عَلَى الْغَانِمِينَ ، فَلَزِمَتْ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا ، وَلَيْسَ تَنْقَطِعُ مُدَّةُ النِّكَاحِ لِتَأْبِيدِهَا ، فَانْفَسَخَ لِاسْتِدَامَةِ ضَرَرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَاتَبَهُ الْمُسْتَأْمَنُ عِنْدَنَا وَأَرَادَ إِخْرَاجَهُ مُنِعَ وَقِيلَ: إِنْ أَقَمْتَ فَأَدِّ الْجِزْيَةَ وَإِلَّا فَوَكِّلْ بِقَبْضِ نُجُومِهِ ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَكَ وَإِنْ مِتُّ دُفِعَتْ إِلَى وَرَثَتِكَ . وَقَالَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ يَكُونُ مَغْنُومًا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَيًّا لَا يُغْنَمُ مَالُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَهُ أَمَانٌ فَوَارِثُهُ فِيهِ بِمَثَابَتِهِ ) . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ بِعَبْدِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ مُسْتَأْمِنًا ، ثُمَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت