فهرس الكتاب

الصفحة 8372 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى حُكْمِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِ سَيِّدِهِ ، فَتَكُونُ كِتَابَتُهُ بِحَالِهَا لَا تَبْطُلُ بِاسْتِرْقَاقِ سَيِّدِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إِلَى وَكِيلِ السَّيِّدِ ، لِأَنَّ زَوَالَ مِلْكِهِ بِالِاسْتِرْقَاقِ قَدْ أَبْطَلَ وِكَالَتَهُ ، وَيَكُونُ الْحَاكِمُ هُوَ الْمُسْتَأْدِي لَهَا أَوْ مَنْ يَنْدُبُهُ لِذَلِكَ مِنْ أُمَنَائِهِ ، وَيَكُونُ حُكْمُ اسْتِرْقَاقِهِ مَبْنِيًّا عَلَى حُكْمِ مَوْتِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ يُغْنَمْ مَالُهُ كَانَ مَوْرُوثًا عَنْهُ ، فَلِذَلِكَ إِذَا اسْتُرِقَّ لَمْ يُغْنَمْ مَالُهُ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا الْمُكَاتَبُ الَّذِي فِيهَا ، وَيَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا عَلَى مَا يَحْدُثُ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ مَوْتٍ عَلَى رِقٍّ ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَوْ مَاتَ كَانَ مَالُهُ وَمُكَاتَبُهُ مَغْنُومًا ، فَفِيهِ إِذَا اسْتُرِقَّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مَغْنُومًا ، لِأَنَّ الرِّقَّ يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْمَوْتِ ، فَاسْتَوَيَا فِي غَنِيمَةِ مَالِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مَالَهُ لَا يُغْنَمُ بِاسْتِرْقَاقِهِ ، وَإِنْ غُنِمَ بِمَوْتِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ لَا يُرْجَى عَوْدُهُ ، لِاسْتِحَالَةِ حَيَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَزَوَالَ مِلْكِهِ بِالرِّقِّ يُرْجَى عَوْدُهُ ، لِجَوَازِ عِتْقِهِ بَعْدَ رِقِّهِ ، فَلَا يُغْنَمُ عَلَيْهِ مَالُهُ بِالرِّقِّ ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى مَا يَحْدُثُ مِنْ عِتْقِهِ أَوْ مَوْتِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ مِلْكِهِ بَعْدَ رِقِّهِ ، فَإِنْ قُلْنَا: يَكُونُ مَغْنُومًا كَانَ مَا يُؤَدِّيهِ الْمُكَاتَبُ فَيْئًا لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ كَانَ وَلَاؤُهُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ:"وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ بِسَبَبِهِ"يَعْنِي: أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ ، لِأَنَّ وَلَاءَهُ لِجَمَاعَتِهِمْ ، وَإِنْ عَجَزَ هَذَا الْمُكَاتَبُ وَرَقَّ كَانَ مَمْلُوكًا فِي بَيْتِ الْمَالِ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَوَاءٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ عَلَى رِقِّهِ أَوْ يُعْتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ مَالَهُ يَكُونُ بَعْدَ حُدُوثِ رِقِّهِ مَوْقُوفًا عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ عِتْقِهِ أَوْ مَوْتِهِ فَلَهُ حَالَتَانِ: حَالَةٌ يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَحَالَةٌ يَمُوتُ عَلَى رِقِّهِ ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ عَادَ مَالُهُ الْمَوْقُوفُ إِلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَاقِيًا عَلَى كِتَابَتِهِ أَدَّاهَا عَتَقَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ إِنْ عَتَقَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّاهَا إِلَى الْحَاكِمِ أَخَذَ مِنَ الْحَاكِمِ مَا اسْتَأْدَاهُ مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَكَانَ لَهُ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى رِقِّهِ كَانَ مَالُهُ مَغْنُومًا لَا يُرَدُّ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَلَا عَلَى وَارِثِهِ ، وَيُعْتَبَرُ حَالُ مُكَاتَبِهِ ، فَإِنَّ لَهُ حَالَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَعْجِزَ ، وَيَرِقَّ ، فَيَكُونَ مَغْنُومًا كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُؤَدِّيَ فَيَعْتِقَ فَلَا يَخْلُو حَالَةُ عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ اسْتِرْقَاقِ سَيِّدِهِ ، فَفِي وَلَائِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت