فهرس الكتاب

الصفحة 8386 من 8432

لِلْمُكَاتَبِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَبِيهِ لِعَبْدِهِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بِنَفْسِهِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَصَّ مِنْهُ بِعَبْدِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ أَبَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ وَالِدٍ بِوَلَدٍ . فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ ابْنَ الْمُكَاتَبِ فَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ ابْنِهِ بِعَبْدِهِ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بِنَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ ابْنَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ وَلَدٍ بِوَالِدٍ . فَأَمَّا إِنْ عَفَا الْمُكَاتَبُ عَنِ الْقِصَاصِ صَارَتِ الدِّيَةُ هَدَرًا كَالْخَطَأِ ، فَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، وَعَادَ عَبْدًا قَبْلَ الْعَفْوِ وَالْقِصَاصِ ، فَلِلسَّيِّدِ مِنَ الْقِصَاصِ مَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ يَقْتَصُّ مِمَّنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ بِغَيْرِ أَدَاءٍ ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوِ الْجِنَايَةِ ، وَلَوْ كَانَ أَدَّى فَعَتَقَ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ نَفْسِهِ أَوِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْجَزْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَةً تُوجِبُ الْمَالَ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا مِنْ كَسْبِهِ ، لِأَنَّ بَقَاءَ الْكِتَابَةِ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُؤَدِّيَ مَالَ الْكِتَابَةِ وَيُعْتَقَ بِهِ ، فَيَنْتَقِلَ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ مِنْ رَقَبَتِهِ إِلَى ذِمَّتِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ هُوَ الْمُسْتَهْلِكُ لِرِقِّهِ بِالْأَدَاءِ ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُ مَا اسْتَهْلَكَ ، وَيَكُونَ ضَامِنًا لِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهَا طَرَأَتْ وَهُوَ مُكَاتَبٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُعَجِّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ ، فَيَكُونَ السَّيِّدُ هُوَ الضَّامِنُ لِأَرْشِ جِنَايَتِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ الْكِتَابَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْجِنَايَةِ ، فَصَارَ مُسْتَحْدِثًا لِاسْتِهْلَاكِ رَقَبَتِهِ فَلِذَلِكَ ضَمِنَ جِنَايَتَهُ ، وَوَجَبَ فِيهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ قَوْلًا وَاحِدًا ، كَمَا لَوْ ضَمِنَهَا الْمُكَاتَبُ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْجِزَ وَيَرِقَّ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ تُعْتَبَرُ جِنَايَتُهُ بِابْتِدَائِهَا فِي مَالِ كِتَابَتِهِ أَوْ بِانْتِهَائِهَا بَعْدَ رِقِّهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِابْتِدَائِهَا فِي الْكِتَابَةِ ، فَعَلَى هَذَا يَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت