فهرس الكتاب

الصفحة 8396 من 8432

فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَصِحُّ عِتْقُ بَعْضِهِ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْضِ كِتَابَتِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ فِي جِنَايَةٍ مِنْ بَعْضِ كِتَابَتِهِ لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ مِنْهُ ، فَهَلَّا كَانَ كَذَلِكَ فِيمَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ إِبْرَاءِ بَعْضِهِ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ صِفَةَ الْعِتْقِ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْضِ الْكِتَابَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَمْ يُوجَدْ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَصِفَةُ الْعِتْقِ فِي إِبْرَائِهِ فِي الْمَرَضِ قَدْ وُجِدَتْ ، فَلِذَلِكَ عَتَقَ ، وَإِنَّمَا رُدَّ بَعْضُ الْعِتْقِ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ ، فَافْتَرَقَا . فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ تَثْبُتُ الْكِتَابَةُ فِي بَعْضِهِ مَعَ عِتْقِ بَعْضِهِ ، وَتَبْعِيضُ الْكِتَابَةِ وَالْعِتْقُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِيهِ ؟ قِيلَ: لَا يَجْتَمِعَانِ فِي ابْتِدَاءِ الْكِتَابَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي انْتِهَائِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَتَقَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ إِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَلْفًا وَبَاقِي كِتَابَتِهِ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ كَانَتْ أَلْفًا وَثَمَنُهُ خَمْسَمِائَةٍ فَيُعْتَقُ بِخَمْسِمِائَةٍ . وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ: وَلَوْ أَعْتَقَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ المكاتب عَتَقَ ثُلُثُهُ ، فَإِنْ أَدَّى ثُلُثَيِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ كُلُّهُ ، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ ثُلُثَاهُ ، وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ كِتَابَتُهُ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لَهُ فَيَعْتِقُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَالَّةً أَوْ دَيْنًا يُحْسَبُ فِي الثُّلُثِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا أَوْصَى السَّيِّدُ بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ أَوْ بِإِبْرَائِهِ مِنْ كِتَابَتِهِ فَهُمَا سَوَاءٌ يُعْتَبَرَانِ فِي الثُّلُثِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ خَرَجَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الثُّلُثِ عَتَقَ جَمِيعُهُ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يُخَلِّفْ مَالًا سِوَاهُ لَمْ يَخْلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا ، فَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَّ عَتَقَ ثُلُثُهُ فِي الْحَالِ ، وَقِيلَ لَهُ: إِنْ أَدَّيْتَ ثُلُثَيْ كِتَابَتِكَ عَتَقَ جَمِيعُكَ بِالْوَصِيَّةِ وَالْأَدَاءِ ، وَإِنْ عَجَزْتَ اسْتَرَقَّ الْوَرَثَةُ ثُلُثَيْكَ ، فَصَارَ ثُلُثُكَ حُرًّا ، وَثُلُثَاكَ مَرْقُوقًا . وَإِنْ كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ مُؤَجَّلًا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَتَعَجَّلُ عِتْقُ ثُلُثِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَتَعَجَّلُ عِتْقُ شَيْءٍ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْضِيَ بِالْوَصِيَّةِ مَا لَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ ، وَفِي تَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَوُقُوفِ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْأَدَاءِ مَنْعٌ لِلْوَرَثَةِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِثْلَيْ مَا خَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا ، فَكُلَّمَا أَدَّى مِنْ مَالِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا إِلَى الْوَرَثَةِ عَتَقَ مِنْهُ مِثْلُ نِصْفِهِ ، لِيَصِيرَ إِلَى الْوَرَثَةِ مِثْلَا مَا خَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ: أَنَّهُ يَتَعَجَّلُ ثُلُثُهَ فِي الْحَالِ ، وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى الْأَدَاءِ ، فَإِنْ وَفَّاهُ عَتَقَ ، وَصَارَ جَمِيعُهُ حُرًّا ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَقَّ ثُلُثَاهُ ، وَكَانَ ثُلُثُهُ حُرًّا ، وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي الْعِلَّةِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت