فهرس الكتاب

الصفحة 8403 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَتِهِ ، وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ ، لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَتِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَلْزَمُهُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الْكِتَابَةِ إِلَى كُلِّ مَنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِتَرِكَتِهِ ، وَلَا يُعْتَقُ حَتَّى يُوصِلَهُ إِلَى جَمِيعِهِمْ . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَانِ الْأَصْلَانِ فَلَا تَخْلُو تَرِكَةُ السَّيِّدِ إِذَا مَاتَ مِنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا دُيُونٌ وَوَصَايَا أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا دُيُونٌ وَلَا وَصَايَا ، فَالْمُسْتَحِقُّ لَهَا الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا اعْتَبُرِتْ حَالُهُ ، فَإِنْ كَانَ جَائِزَ الْأَمْرِ فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِقَبْضِ مَالِهِ إِنْ كَانَ حَاضِرًا ، فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَيْهِ عَتَقَ ، وَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ بِدَفْعِ الْمَالِ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يَعْتِقْ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ حَاكِمًا أَوْ غَيْرَ حَاكِمٍ ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ الْجَائِزُ الْآمِرِ غَائِبًا نَظَرَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ دَفَعَهُ إِلَى وَكِيلِهِ وَعَتَقَ بِدَفْعِهِ ، فَإِنْ عَدَلَ بِدَفْعِهِ إِلَى حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُعْتَقْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ الْغَائِبِ وَكِيلٌ دَفَعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَعَتَقَ بِدَفْعِهِ ، فَإِنْ عَدَلَ بِدَفْعِهِ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ مُنَاسِبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُعْتَقْ ، وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ الْوَاحِدُ مَوْلًى عَلَيْهِ دَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّهِ ، وَعَتَقَ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ ، فَإِنْ عَدَلَ بِدَفْعِهِ إِلَى غَيْرِ وَلِيِّهِ لَمْ يَعْتِقْ ، وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ جَمَاعَةً دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ إِنْ جَازَ أَمْرُهُمْ أَوْ إِلَى وَلِيِّ مَنْ كَانَ مَوْلًى عَلَيْهِ مِنْهُمْ ، فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَى بَعْضِهِمْ لَمْ يَعْتِقْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا تَعَلَّقَ بِتَرِكَةِ السَّيِّدِ دُيُونٌ وَوَصَايَا كاتب عبده وتعلقت بتركته ديون ووصايا ، فَنَذْكُرُ حُكْمَ الدُّيُونِ إِذَا انْفَرَدَتْ ، وَحُكْمَ الْوَصَايَا إِذَا انْفَرَدَتْ ، لِيُعْلَمَ بِهِ حُكْمُ اجْتِمَاعِهِمَا ، فَنَقُولُ: إِنَّ الدُّيُونَ لَا يَخْلُو أَنْ يُوصِيَ السَّيِّدُ بِدَفْعِهَا مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ أَوْ لَا يُوصِي بِهِ ، فَإِنْ أَوْصَى بِدَفْعِهَا مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ، فَأَرْبَابُ الدُّيُونِ هُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِقَبْضِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ ، وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ إِذْنًا بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ ، وَجَرَى دَفْعُهُ إِلَيْهِمْ مَجْرَى دَفْعِهِ إِلَى الْوَرَثَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ دُيُونٌ ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا صَارَ كَالْوَارِثِ الْوَاحِدِ ، وَيُعْتَقُ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ جَائِزَ الْأَمْرِ ، وَلَا يَلْزَمُ اسْتِئْذَانُ الْوَارِثِ فِيهِ ، وَلَا الِاجْتِمَاعُ مَعَ صَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَى قَبْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِجَمَاعَةٍ عَتَقَ بِدَفْعِهِ إِلَى جَمِيعِهِمْ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ بِالْحِصَصِ ، وَلَا يَعْتِقُ بِدَفْعِهِ إِلَى بَعْضِهِمْ ، وَجَرَوْا مَجْرَى الْوَرَثَةِ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً ، فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ وَصِيٌّ فِي قَضَاءِ دُيُونٍ لَهُ لَمْ يَعْتِقِ الْمُكَاتَبُ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ ، لِأَنَّ أَرْبَابَ الدُّيُونِ لَا وِلَايَةَ لِلْوَصِيِّ عَلَيْهِمْ . فَإِنْ لَمْ يُوصِ السَّيِّدُ بِدَفْعِ مَالِ الْكِتَابَةِ فِي دَيْنِهِ ، فَعَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَجْمَعَ فِي دَفْعِ مَالِ الْكِتَابَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَأَرْبَابِ الدُّيُونِ ، لِأَنَّ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ حَقَّ الِاسْتِيفَاءِ ، وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْضُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَيَأْخُذُوا مَالَ الْكِتَابَةِ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَإِنْ دَفَعَهَا الْمُكَاتَبُ إِلَى أَصْحَابِ الدُّيُونِ دُونَ الْوَرَثَةِ لَمْ يَعْتِقْ ، وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْوَرَثَةِ دُونَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لَمْ يَعْتِقْ ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الدَّفْعِ عَتَقَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت