فهرس الكتاب

الصفحة 8409 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ وَلَا يُعَجِّزَهُ الْحَاكِمُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ مَالِهِ ، فَإِنْ وَجَدَهُ أَدَّى عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ عَجَّزَهُ وَأُخِذَ السَّيِّدُ بِنَفَقَتِهِ وَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا ، كَانَ لَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَكَّ الْعَجْزَ عَنْهُ وَرَدَّ عَلَى سَيِّدِهِ نَفَقَتَهَ مَعَ كِتَابَتِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا جُنَّ الْمُكَاتَبُ فهل تبطل كتابته لَمْ تَبْطُلْ كِتَابَتُهُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لُزُومَهَا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يَمْنَعُ مِنْ بُطْلَانِهَا بِجُنُونِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالرَّهْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّ فِيهَا مَعَ الْمُعَاوَضَةِ عِتْقًا بِصِفَةٍ لَا يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ ، فَكَذَلِكَ بِالْمُعَاوَضَةِ . فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ بِهِ الرَّهْنُ فَهَلَّا بَطَلَ بِالْجُنُونِ وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ بِهِ الرَّهْنُ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِتْقَ يُنَافِي الْمَوْتَ ، وَلَا يُنَافِي الْجُنُونَ ، فَلِذَلِكَ بَطَلَ بِالْمَوْتِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ بِالْجُنُونِ ، وَالرَّهْنُ لَا يُنَافِي الْمَوْتَ وَلَا الْجُنُونَ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ بِالْمَوْتِ وَلَا بِالْجُنُونِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعِتْقُ بِالصِّفَةِ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ ، وَلَا يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ كَانَتِ الْكِتَابَةُ بِمَثَابَتِهِ فِي بُطْلَانِهَا بِالْمَوْتِ دُونَ الْجُنُونِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَبْطُلُ بِالْجُنُونِ ، وَإِنْ بَطَلَتْ بِالْمَوْتِ فَلِلسَّيِّدِ إِذَا حَلَّ نَجْمُ الْكِتَابَةِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ ، فَيُثْبِتُ عِنْدَهُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَحُلُولَ النَّجْمِ فِيهَا ، ثُمَّ يُفَتِّشُ الْحَاكِمُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا دَفَعَهُ إِلَى السَّيِّدِ ، وَعَتَقَ بِهِ إِنْ كَانَ مِنْ آخِرِ نُجُومِهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا الْمَالُ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُكَاتَبِ ، وَلَوْ غَابَ لَمْ يُفَتِّشْ عَنْ مَالِهِ فَهَلَّا كَانَ فِي الْجُنُونِ كَذَلِكَ ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالْجُنُونِ مَوْلًى عَلَيْهِ فَكَانَ لِلْحَاكِمِ الْوَلِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ فِي مَصَالِحِهِ ، وَأَصْلَحُ الْأُمُورِ تَحَرِّي عِتْقِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْغَائِبُ ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ ، وَمَصَالِحُهُ مَوْكُولَةٌ إِلَيْهِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ لِلْمُكَاتَبِ مَالًا أَحْلَفَ الْحَاكِمُ سَيِّدَهُ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مَالَ النَّجْمِ مِنْهُ ، وَإِنَّهُ لَبَاقٍ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى مَجْنُونٍ ، فَكَانَ كَالْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ، فَإِذَا حَلَفَ السَّيِّدُ حَكَمَ لِسَيِّدِهِ بِتَعْجِيزِهِ وَإِعَادَتِهِ عَبْدًا قِنًّا ، وَأَخَذَهُ بِنَفَقَتِهِ ، فَإِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِهِ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِتَقَدُّمِهِ فِي مِلْكِهِ أَبْطَلَ الْحَاكِمُ تَعْجِيزَهُ ، وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ كَمَا يُبْطِلُ مَا نَفَذَ مِنْ أَحْكَامِهِ بِالِاجْتِهَادِ إِذَا خَالَفَ نَصًّا ، وَحَكَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت