فهرس الكتاب

الصفحة 8415 من 8432

جَارِيًا مَجْرَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ: قَدْ أَوْصَيْتُ لَكَ بِرَقَبَتِهِ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّتَيْنِ إِنْ عَجَزَ ، وَيَجْرِي قَوْلُهُ: قَدْ وَصَّيْتُ لَكَ بِمَالِ كِتَابَتِهِ ، وَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ مَجْرَى قَوْلِهِ: قَدْ وَصَّيْتُ لَكَ بِرَقَبَتِهِ وَالْكِتَابَةُ صَحِيحَةٌ فِي بُطْلَانِ الْوَصِيَّتَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ وَكِتَابَتُهُ فَاسِدَةٌ فَفِيهَا قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ ، وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ ، فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ مَا صَنَعَ فِي مِلْكِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا عَلِمَ بِفَسَادِ كِتَابَتِهِ فَوَصَّى بِرَقَبَتِهِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ وَصَّى بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكُهُ فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ كِتَابَتِهِ ، حَتَّى وَصَّى بِرَقَبَتِهِ فَفِي صِحَّةِ وَصِيتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ وَصَّى بِمَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ . فَصَارَ مَقْصُودُهَا فَاسِدًا فَبَطَلَتْ ، وَصَارَ كَبَيْعِ الِابْنِ دَارَ أَبِيهِ ، وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ ، وَكَانَ الِابْنُ وَارِثًا لَهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ صَادَفَ مِلْكًا لِفَسَادِ الْمَقْصُودِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ ، لِأَنَّهَا صَادَفَتْ مِلْكًا ، وَإِنْ جَهِلَهُ ، وَقَصَدَ خِلَافَهُ ، وَجَرَى مَجْرَى وَصِيَّتَهُ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ ، وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ فِيهِ ، تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَ جَهْلِهِ وَقَصَدَ خِلَافَهُ ، فَصَارَ مَسْطُورَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مُشْتَمِلًا عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ: أَحَدُهَا: أَنْ يُوصِيَ بِرَقَبَتِهِ فِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ ، فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً . وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُوصِيَ بِمَالِ كِتَابَتِهِ فِي كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ ، فَتَكُونَ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةً . وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يُوصِيَ بِرَقَبَتِهِ فِي كِتَابِةٍ فَاسِدَةٍ ، فَتَكُونَ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةً . وَالرَّابِعَةُ: أَنْ يُوصِيَ بِمَالِ كِتَابَتِهِ فِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ فَتَكُونَ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلَ نِصْفِهِ وُضِعَ عَنْهُ أَكْثَرُ مِنَ النِّصْفِ بِمَا شَاءُوا وَمِثْلُ نِصْفِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا أَوْصَى الْمُكَاتَبُ بِأَكْثَرَ مِمَّا عَلَى مُكَاتَبِهِ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِأَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ بِجُزْءٍ وَإِنْ قَلَّ ، لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ هُوَ أَكْثَرُ الْجُمْلَةِ ، وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِأَكْثَرِ مَا عَلَيْهِ ، وَمِثْلَ نِصْفِهِ كَانَتْ وَصِيَّةً بِأَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ وَأَكْثَرَ مِنَ الرُّبُعِ ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ كَانَ نِصْفُهُ أَكْثَرَ مِنَ الرُّبُعِ ، فَيَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْكِتَابَةِ ، وَجُزْءٌ نِصْفُ ذَلِكَ الْجُزْءِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت