فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 8432

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْهٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَجِبُ الْجُمْعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَهَذَا نَصٌّ فِيمَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ: لِأَنَّ سَمَاعَ النِّدَاءِ اعتباره في الجمعة فِي أَهْلِ الْمِصْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، فَإِنْ قِيلَ: الْخَبَرُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، غَيْرُ مُسْنَدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْنَا: أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ مَوْقُوفًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَالْخَبَرُ عِنْدَنَا إِذَا رَوَاهُ رَاوٍ تَارَةً مَوْقُوفًا وَتَارَةً مُسْنَدًا ، حُمِلَ الْمَوْقُوفُ عَلَى فَتْوَاهُ وَحُمِلَ الْمُسْنَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ فَلَا يَحْضُرُونَ الْجُمْعَةَ أَوْ لَيَطْبَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قُلُوبِهِمْ وَلِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: الِاعْتِبَارُ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ قَالُوا إِنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْإِيوَاءِ إِلَى الْوَطَنِ . وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُمْ غَيْرُ هَذَا . وَالصَّحَابَةُ إِذَا أَجْمَعَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ فَإِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ مُحَرَّمٌ ، كَمَا إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ كَانَ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَانٍ مُحَرَّمًا ، وَلِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ سَمَاعِ النِّدَاءِ مَعَ ارْتِفَاعِ الْعَوَارِضِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ الْجُمْعَةُ كَأَهْلِ الْمِصْرِ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ فَلَمْ يُخْتَصَّ بِهَا أَهْلُ الْأَمْصَارِ كَالظُّهْرِ ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ شَرْطٌ فِيهَا الْحُرِّيَّةُ ، فَجَازَ أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهَا قَطْعُ مَسَافَةٍ كَالْحَجِّ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ"لَا جُمُعَةَ إِلَّا عَلَى أَهْلِ مِصْرٍ جَامِعٍ"فَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ ، وَلَوْ صَحَّ مُسْنَدًا لَحُمِلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعِ النِّدَاءَ ، وَخُصَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ"لِأَنَّهُ عَامٌّ ، وَهَذَا خَاصٌّ مِنْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ أَهْلَ الْعَوَالِي وَالسَّوَادِ بِهَا فَبُهْتٌ مَعَ نَصِّ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَهُمْ بِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [ الْجُمُعَةِ: ] . وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَدَبَهُمْ إِلَيْهَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ فَالْمَعْنَى فِي أَصْلِهِ: أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ شِعَارُ الْجُمْعَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَمَّا بَطَلَ اعْتِبَارُ النِّدَاءِ في وجوب الجمعة فِي الْبَلَدِ بَطَلَ اعْتِبَارُهُ خَارِجَ الْبَلَدِ وَهُوَ نِدَاءُ الْجَامِعِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي أَهْلِ الْبَلَدِ وَلَا فِي الْخَارِجِينَ عَنْهُ ، وَالنِّدَاءُ الَّذِي اعْتَبَرْنَاهُ خَارِجَ الْبَلَدِ اعْتَبَرْنَاهُ فِي الْبَلَدِ وَهُوَ النِّدَاءُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ فَاسْتَوَيَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت