فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 8432

فَأَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ ، وَاتِّبَاعُهُ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ ، وَقَدْ فَعَلَ السُّجُودَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتْبَعَهُ فِيهِ ، فَيَأْتِيَ بِهِ: وَلِأَنَّ فِي اتِّبَاعِ الْإِمَامِ مُوَالَاةً بَيْنِ رُكُوعَيْنِ ، وَإِيقَاعَ زِيَادَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتْبَعَهُ ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا فَاتَهُ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا اشْتَغَلَ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَقَدِ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ ، وَهُوَ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ ، وَإِذَا اشْتَغَلَ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ فَقَدِ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إِلَى مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ ، وَلَا نَفْلٍ ، وَهُوَ الرُّكُوعُ الثَّانِي . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: أَنَّهُ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِالسُّجُودِ وَوَجْهُ هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ فَمَنَعَ مِنْ مُخَالَفَتِهِ فِي أَفْعَالِهِ الظَّاهِرَةِ ، وَفِي اشْتِغَالِهِ بِالسُّجُودِ مُخَالَفَةٌ فِي أَفْعَالِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ، وَلِأَنَّ تَرْتِيبَ الصَّلَاةِ قَدْ سَقَطَ خَلْفَ الْإِمَامِ بِوُجُوبِ اتِّبَاعِهِ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ أَدْرَكَهُ سَاجِدًا أَوْ مُتَشَهِّدًا أَحْرَمَ وَتَبِعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فَرْضِهِ عَقِبَ الْإِحْرَامِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَهُ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، فَكَذَا أَيْضًا يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ فِي الرُّكُوعِ وَإِنْ فَاتَهُ السُّجُودُ: وَلِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَوْ لَهَا عَنِ السُّجُودِ وَسَهَا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَهُ فِيهِ ، وَلَا يَشْتَغِلَ بِالسُّجُودِ ، فَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَهُ بِزِحَامٍ ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، مَعَ كَوْنِهِ مَعْذُورًا فِيهِمَا . فَصْلٌ: وَإِذَا قُلْنَا: عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا فَاتَهُ مِنَ السُّجُودِ فَسَجَدَ نُظِرَ فِي حَالِهِ: فَإِنَّ سَجَدَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ: فَقَدْ حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ ، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ ، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ . وَإِنْ سَجَدَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ شَكَّ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلْجُمْعَةِ ، وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا . وَإِذَا قُلْنَا عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَتَبِعَ وَرَكَعَ مَعَهُ وَسَجَدَ: فَقَدْ حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ ، وَهَلْ هِيَ الثَّانِيَةُ بِكَمَالِهَا أَمِ الْأَوْلَى مَجْبُورَةٌ بِسُجُودِ الثَّانِيَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ هَا هُنَا أَنَّهَا الثَّانِيَةُ بِكَمَالِهَا دُونَ الْأُولَى: لِتَكُونَ الرَّكْعَةُ مُرَتَّبَةً لَا يَتَخَلَّلُهَا رُكُوعٌ مَقْصُودٌ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهَا الْأُولَى مَجْبُورَةٌ بِسُجُودِ الثَّانِيَةِ: لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ فِي الْأَوْلَى قَدْ كَانَ مُعْتَدًّا بِهِ قَبْلَ زِحَامِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ أَتَى فِي الْأَوْلَى بِقِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ ، فَكَانَتِ الْأُولَى أَوْلَى فِي الِاعْتِدَادِ بِهَا مِنَ الثَّانِيَةِ . فَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ: إِنَّهَا الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ بِكَمَالِهَا ، فَقَدْ حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ ، فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ ، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ . وَإِذَا قِيلَ إِنَّهَا الْأُولَى مَجْبُورَةٌ بِسُجُودِ الثَّانِيَةِ فَهَلْ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمْعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمْعَةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت