بَابُ الْغُسْلِ لِلْجُمْعَةِ وَالْخُطْبَةِ وَمَا يَجِبُ فِي صَلَاةِ الْجُمْعَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالسُّنَّةُ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ كُلُّ مُحْتَلِمٍ وَمَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَهُ ، وَمَنْ تَرَكَ الْغُسْلَ لَمْ يُعِدْ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا كَمَا قَالَ . غُسْلُ الْجُمْعَةِ سُنَّةٌ مُخْتَارَةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ ، وَشَهِدِ الْخُطْبَةَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ . وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: غَسَلَ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ ، اغْتَسَلَ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ ، . وَالثَّانِي: غَسَّلَ زَوْجَتَهُ لِمُبَاشَرَتِهَا ، وَاغْتَسَلَ هُوَ لِنَفْسِهِ . وَزَمَانُ الْغُسْلِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى رَوَاحِهِ إِلَى الْجُمْعَةِ ، وَوَقْتُ الرَّوَاحِ أَفْضَلُ ، وَقَبْلَهُ يُجْزِئُ ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ لَا يُجْزِئُ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ"الطَّهَارَةِ"وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِيهِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ."
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَجَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ ، فَقَدِ انْقَطَعَ الرُّكُوعُ فَلَا يَرْكَعُ أَحَدٌ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ فَيَرْكَعَ . وَرُوِيَ أَنْ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ:"أَرَكَعْتَ ؟"قَالَ: لَا . قَالَ:"فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَكَعَهُمَا وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ وَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَهُمَا بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَجُمْلَةٌ هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَقْتُ الْجُمْعَةِ . وَالثَّانِيَةِ: جَوَازُ التَّنَفُّلِ فِيهِ .