فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 8432

هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَمَنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْهَا صَلَّاهَا ظُهْرًا . وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا وَلِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْجُمْعَةِ مَا يُعْتَدُّ بِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمْعَةِ ، أَصْلُهُ الْإِمَامُ إِذَا انْفَضُّوا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِنَا -: يَبْنِي عَلَى الظُّهْرِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا"فَهُوَ أَنْ يُقَالَ وَقَدْ رُوِيَ:"وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". فَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ حُجَّةً عَلَيْنَا فَالتَّمَامُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ ، فَيَسْقُطَانِ جَمِيعًا ، أَوْ يُسْتَعْمَلَانِ مَعًا ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَاقْضُوا"إِذَا أَدْرَكُوا رَكْعَةً ، وَ"أَتِمُّوا"إِذَا أَدْرَكُوا دُونَ الرَّكْعَةِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الرَّكْعَةِ: فَالْمَعْنَى فِي إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ: أَنَّهَا مِمَّا يُعْتَدُّ بِهِ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى صَلَاةِ الْمُسَافِرِ خَلْفَ الْمُقِيمِ فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّمَامَ خَلْفَ لِلْمُقِيمِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْجَمَاعَةِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ إِدْرَاكُ مَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَالْجُمْعَةُ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ ، فَاعْتُبِرَ فِي إِدْرَاكِهَا إِدْرَاكُ مَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي جَمَاعَةٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُسَافِرَ خَلْفَ الْمُقِيمِ يَنْتَقِلُ مِنْ إِسْقَاطٍ إِلَى إِيجَابٍ ، وَمِنْ نُقْصَانٍ إِلَى كَمَالٍ ، فَكَانَ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ فِي الْإِدْرَاكِ سَوَاءً ، كَإِدْرَاكِ آخِرِ الْوَقْتِ ، وَفِي الْجُمْعَةِ يَنْتَقِلُ مِنْ إِيجَابٍ إِلَى إِسْقَاطٍ ، وَمِنْ كَمَالٍ إِلَى نُقْصَانٍ ، فَلَمْ يَنْتَقِلْ إِلَّا بِشَيْءٍ كَامِلٍ فَسَقَطَ مَا قَالُوهُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ إِدْرَاكَ الْجُمْعَةِ يَكُونُ بِرَكْعَةٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُدْرِكَهُ قَارِئًا فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَوْ رَاكِعًا فِيهَا ، فِي أَنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ . فَأَمَّا إِنْ أَدْرَكَهُ رَافِعًا مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ في صلاة الجمعة فَهُوَ غَيْرُ مُدْرِكٍ لِلْجُمْعَةِ ، وَلَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ صَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا . فَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ ، وَقَامَ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنَ الثَّانِيَةِ أَتَى بِهَا ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَسَلَّمَ مِنْ جُمْعَةٍ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنَ الْأُولَى ، كَانَتِ الْأُولَى مَجْبُورَةً بِسَجْدَةٍ مِنَ الثَّانِيَةِ ، وَتُبْطُلُ الثَّانِيَةُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ تَمَامَ أَرْبَعٍ ، وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمَ مِنْ ظُهْرٍ . وَإِنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَهَا مِنَ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ ؟ عَمِلَ عَلَى أَسْوَأِ أَحْوَالِهِ ، وَأَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَهَا مِنَ الْأُولَى ، فَيَجْبُرَهَا بِالثَّانِيَةِ ، وَيَبْنِيَ عَلَى الظُّهْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت