فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 8432

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ مَنَعَ مِنْهَا ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَصَحُّ . فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ قَامَ فَخَطَبَ قَائِمًا خُطْبَتَيْنِ ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلْسَةً خَفِيفَةً . فَإِنْ خَطَبَ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ جَازَ ، لَكِنْ يَقِفُ مِنَ الْقِبْلَةِ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبَلِهَا وَيَمِينِ مُسْتَدْبِرِهَا آداب الخطبة ، بِخِلَافِ خُطْبَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَأَيْنَ وَقَفَ جَازَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَطَبَ اعْتَمَدَ عَلَى عَنَزَتِهِ اعْتِمَادًا وَقِيلَ: عَلَى قَوْسٍ . ( قَالَ ) : وَأُحِبُّ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَحْبَبْتُ أَنْ يُسَكِّنَ جَسَدَهُ وَيَدَيْهِ إِمَّا بِأَنْ يَجْعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ يُقِرَّهُمَا فِي مَوْضِعِهِمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا لَهُ الِاعْتِمَادَ عَلَى شَيْءٍ في خطبة الجمعة لِرِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ الْعِيدَ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْكَنُ لِرُوعِهِ ، وَأَهْدَأُ لِجَوَارِحِهِ ، وَأَمَدُّ لِصَوْتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَأَسْدَلَ يَدَيْهِ أَوْ حَطَّهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ جَازَ . فَأَمَّا لُبْسُ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ للخطيب فَكِلَاهُمَا جَائِزٌ ، قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ الْبَيَاضَ ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ الْأَرْبَعَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَمُّ بِعَمَامَةٍ سَوْدَاءَ ، وَيَرْتَدِي بُرْدًا أَسْحَمِيًّا ، وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ السَّوَادَ بَنُو الْعَبَّاسِ فِي خِلَافَتِهِمْ شِعَارًا لَهُمْ ، وَلِأَنَّ الرَّايَةَ الَّتِي عُقِدَتْ لِلْعَبَّاسِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَتْ سَوْدَاءَ ، وَكَانَتْ رَايَاتُ الْأَنْصَارِ صَفْرَاءَ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَلْبَسَ السَّوَادَ إِذَا كَانَ السُّلْطَانُ لَهُ مُؤْثِرًا لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ مُخَالَفَتِهِ وَتَغَيُّرِ شِعَارِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَيُقْبِلُ بِوَجْهِهِ قَصْدَ وَجْهِهِ ، وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . مِنْ سُنَّةِ الْخَطِيبِ أَنْ يَسْتَدْبِرَ بِهَا الْقِبْلَةَ ، وَيَسْتَقْبِلَ بِهَا النَّاسَ خطبة الجمعة: لِرِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ يَسْتَقْبِلُنَا بِوَجْهِهِ وَنَسْتَقْبِلُهُ بِوُجُوهِنَا: وَلِأَنَّهُ يَعِظُهُمْ بِخُطْبَتِهِ ، وَيُوصِيهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَمُرَاقِبَتِهِ ، وَكَانَ إِقْبَالُهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت