فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 8432

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْزِلَ لِلسُّجُودِ: لِأَنَّ السُّجُودَ سُنَّةٌ وَالْخُطْبَةَ وَاجِبَةٌ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ الْوَاجِبُ اشْتِغَالًا بِالسُّنَّةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ سَلَّمَ رَجُلٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ كَرِهْتُهُ وَرَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ وَيَنْبَغِي تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَا يُشَمِّتْهُ وَلَا يَرُدَّ السَّلَامَ إِلَّا إِشَارَةً . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) ، رَحِمَهُ اللَّهُ: قُلْتُ أَنَا: الْجَدِيدُ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ وَالصَّمْتَ سُنَّةٌ وَالْفَرْضُ أَوْلَى مِنَ السُّنَّةِ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَ قَتَلَةَ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فِي الْخُطْبَةِ وَكَلَّمَ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ فِيمَا يَعْنِيهِ . وَيَقُولُ: لَوْ كَانَتِ الْخُطْبَةُ صَلَاةً مَا تَكَلَّمَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . قَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْإِنْصَاتِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَأَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ وَاجِبٌ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ اسْتِحْبَابٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَحُكْمُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ أَوِ اسْتِحْبَابِهِ سَوَاءٌ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ . فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فَالْكَلَامُ كُلُّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِهِ . وَالثَّانِي: مَا يَعْنِيهِ فِي نَفْسِهِ . وَالثَّالِثُ: مَا لَا يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِهِ وَلَا يَعْنِيهِ فِي نَفْسِهِ . فَأَمَّا مَا يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِهِ: كَإِنْذَارِ ضَرِيرٍ قَدْ كَادَ أَنْ يَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوِ الْإِنْذَارِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ حَرِيقٍ . وَأَمَّا مَا يَعْنِيهِ فِي نَفْسِهِ: كَالرَّجُلِ الَّذِي قَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَنَا . فَهَذَانِ الضَّرْبَانِ غَيْرُ مُحَرَّمَيْنِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ لَا يَخْتَلِفُ . فَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِهِ وَلَا يَعْنِيهِ فِي نَفْسِهِ: كَالْمُحَادَثَةِ وَالِاسْتِخْبَارِ فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ الْكَلَامِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالنَّهْيِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . فَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الرَّدَّ وَالتَّشْمِيتَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت