فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 8432

صَلَاتَهَا وَتَقِفُ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ تُتِمُّ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ صَلَاتَهَا وَنُسِبَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ إِلَى ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَذِي قَرَدَ ، وَرَوَاهَا سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ وَسَاقَ مَا حَكَاهُ . وَإِذَا تَقَابَلَ الْحَدِيثَانِ وَجَبَ الِاسْتِدْلَالُ بِتَرْجِيحِ الْأَخْبَارِ وَتَقْدِيمِ أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ بِشَوَاهِدِ الْأُصُولِ ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَرَجَّحَ مَذْهَبَهُ بِشَوَاهِدِ الْأُصُولِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ قَالَ: وُجِدَتِ الْأُصُولُ مَبْنِيَّةً عَلَى الْمَأْمُومِ لَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ إِمَامِهِ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ أَفْعَالِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ، وَمَذْهَبُكُمْ يُؤَدِّي إِلَى هَذَا فِي الطَّائِفَةِ الْأُولَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ التَّرْجِيحِ أَنْ قَالَ: وَالْأُصُولُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْمَأْمُومَ ، وَمَذْهَبُكُمْ يُؤَدِّي إِلَى هَذَا فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ . وَمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ يَقْتَضِيهِ ، وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَالْأُصُولُ تَشْهَدُ لَهُ ، وَأَمَّا الْكِتَابُ فَيَقْتَضِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [ النِّسَاءِ: ] فَأَضَافَ الْفِعْلَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ [ النِّسَاءِ: ] . فَأَضَافَ فِعْلَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ ، فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ انْفِرَادَهُمْ بِهِ ، ثُمَّ أَبَاحَهُمْ الِانْصِرَافَ بَعْدَ فِعْلِهِ فَصَارَ تَقْدِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ ، صَلَّيْتَ بِهِمْ رَكْعَةً ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْقِيَامِ الَّذِي هُوَ رَكْنٌ فِيهَا ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ [ النِّسَاءِ: ] . أَيْ: صَلَّوُا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَلْيَنْصَرِفُوا . فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ فِيهَا ، فَسَقَطَ بِهِ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الطَّائِفَةِ الْأُولَى . وَالثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ [ النِّسَاءِ: ] . فَظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَمْ يُصَلُّوا أَيْ لَمْ يُصَلُّوا شَيْئًا مِنْهَا ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ أَيْ جَمِيعَ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهَا ، فَسَقَطَ بِهِ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَيْنَاهُ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَشْهَرُ . وَالثَّانِي: أَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ . وَأَمَّا الِاسْتِشْهَادُ بِالْأُصُولِ: فَهِيَ تَشْهَدُ عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَعَلَى تَرْجِيحِ مَذْهَبِنَا مِنْ وَجْهَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت