فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَخْذَهُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ [ النِّسَاءِ: ] . فَكَانَ الْأَمْرُ بِأَخْذِهِ دَالًّا عَلَى وُجُوبِهِ ثُمَّ أَعَادَ الْأَمْرَ تَأْكِيدًا وَحَذَّرَ مِنَ الْعَدُوِّ بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [ النِّسَاءِ: ] . ثُمَّ رَفَعَ الْجُنَاحَ عَنْ تَارِكِهِ فَقَالَ تَعَالَى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ [ النِّسَاءِ: ] . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجُنَاحَ لَاحِقٌ بِتَارِكِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ أَخْذَهُ اسْتِحْبَابٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِأَخْذِهِ لِعُذْرٍ فَقَدَّمَ حَظْرَهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ وَالْأَمْرُ بَعْدَ الْحَظْرِ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [ الْمَائِدَةِ: ] . وَلِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْمُصَلِّيَةَ مَعَ الْإِمَامِ مَحْرُوسَةٌ بِغَيْرِهَا وَالْقِتَالُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ عَلَيْهَا وَحَمْلُ السِّلَاحِ يُرَادُ إِمَّا لِحِرَاسَةٍ أَوْ قِتَالٍ ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجِبْ حَمْلُ السِّلَاحِ عَلَيْهِمْ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا فِي الصَّلَاةِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ قَادِحًا فِي الصَّلَاةِ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَيْسَتِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ: وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ . وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَوْجَبَتْ فِيهِ حَمْلَ السِّلَاحِ هُوَ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَالسِّكِّينِ وَالْخِنْجَرِ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي اسْتُحِبَّ فِيهِ حَمْلُ السِّلَاحِ: هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَدْفَعُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ كَالْقَوْسِ وَالنُّشَّابِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْكَلَامُ فِي كَيْفِيَّةِ السِّلَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَى طَرِيقَيْنِ: فَمَنْ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ جَعَلَ السِّلَاحَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ حَرُمَ حَمْلُهُ فِيهَا ، وَضَرْبٌ كُرِهَ حَمْلُهُ فِيهَا ، وَضَرْبٌ يَجِبُ حَمْلُهُ فِيهَا ، وَضَرْبٌ يُسْتَحَبُّ حَمْلُهُ فِيهَا ، وَضَرْبٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُصَلِّي . فَأَمَّا الَّذِي يَحْرُمُ حَمْلُهُ من السلاح في صلاة الخوف فِيهَا فَضَرْبَانِ: نَجِسٌ وَمَانِعٌ . فَالنَّجِسُ مَا غَشَّ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يَدْبَغْ أَوْ نَجِسَ بِدَمِ جَرِيحٍ أَوْ طُلِيَ بِسُمِّ حَيَوَانٍ ، وَالْمَانِعُ الْبَيْضَةُ السَّابِقَةُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، وَالنُّورُ الْمَانِعُ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي يُكْرَهُ حَمْلُهُ من السلاح في صلاة الخوف فِيهَا: فَهُوَ السِّلَاحُ الثَّقِيلُ الَّذِي يَتَأَذَّى بِحَمْلِهِ فِيهَا ، وَأَمَّا الَّذِي يَجِبُ حَمْلُهُ فَهُوَ السِّكِّينُ وَالْخِنْجَرُ وَمَا يَمْنَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي يُسْتَحَبُّ حَمْلُهُ من السلاح في صلاة الخوف فِيهَا: فَهُوَ الْقَوْسُ وَالنُّشَّابُ وَمَا يَمْنَعُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُصَلِّي فَكَالرُّمْحِ إِنْ كَانَ فِي وَسَطِ النَّاسِ كَانَ مَكْرُوهًا ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي بِهِ مَنْ جِوَارَهُ . وَإِنْ كَانَ فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ كَانَ مُسْتَحَبًّا ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ . وَمَنْ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ جَعَلَ السِّلَاحَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت