مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ يوم العيد ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: الَّذِي قَبْلَ هَذَا عِنْدِي أَوْلَى بِهِ لَا يُكَبِّرُ إِلَّا خَلْفَ الْفَرَائِضِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، أَمَّا التَّكْبِيرُ فَسُنَّ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ ، وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أيام العيد . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّكْبِيرُ سُنَّةٌ لِلرَّجُلِ الْمُقِيمِ دُونَ الْمَرْأَةِ ، وَالْمُسَافِرِ وَمَا ذَكَرْنَا أَوْلَى ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] . وَإِذَا صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ لِلْكَافَّةِ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: يُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: خَلْفَ الْفَرَائِضِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ الْمُزَنِيُّ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يُخَرِّجُونَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ دُونَ النَّوَافِلِ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ دُونَ النَّوَافِلِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ تَوَارُثًا فِي الْأَمْصَارِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ ، فَمَنْ قَالَ تَمْهِيدًا لَهُمْ عَمَّا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ تَكْبِيرِهِ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ غَلِطَ فِي النَّقْلِ مِنَ التَّنْبِيهِ إِلَى التَّكْبِيرِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ غَلِطَ فِي الْمَعْنَى دُونَ الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالتَّكْبِيرِ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ مَا تَعَلَّقَ بِالزَّمَانِ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ ، دُونَ مَا تَعَلَّقَ بِالصَّلَوَاتِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ النَّوَافِلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا سُنَّ مُنْفَرِدًا فَلَا يُكَبَّرُ خَلْفَهُ . وَالثَّانِي: مَا سُنَّ فِي جَمَاعَةٍ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْخَسُوفَيْنِ فَهَذَا يُكَبَّرُ خَلْفَهُ ، وَلَهُ أَرَادَ الشَّافِعِيُّ تَشْبِيهًا بِالْفَرَائِضِ ، فَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ يُكَبَّرُ خَلْفَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ؟ أيام العيد عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُكَبَّرُ لِفِعْلِهِ فِي جَمَاعَةٍ . وَالثَّانِي: لَا يُكَبَّرُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً ذَاتَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ وَتَرَحُّمٌ فَلَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هل يُكَبِّرْ خَلْفَهَا أم لا لَمْ يُكَبِّرْ خَلْفَهَا ، وَلَوْ ذَكَرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَلَّاهَا فَائِتَةً قَضَاهَا ، وَكَبَّرَ خَلْفَهَا ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ سُنَّةِ الْوَقْتِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ فِي الْفِطْرِ بِأَنَّ الْهِلَالَ كَانَ بِالْأَمْسِ هل يصلو ا العيد أم لا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ صَلَّى بِالنَّاسِ الْعِيدَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ يُصَلُّوا لِأَنَّهُ"