فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 8432

وَيَفْعَلُ النَّاسُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَتْ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا ( قَالَ ) : وَيَدْعُو سِرًّا وَيَدْعُو النَّاسُ مَعَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ حكمها ووقتها مَسْنُونَةٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ مِثْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ سَلَّمَ قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَجْلِسُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ يَبْتَدِئُ الْخُطْبَةَ الْأُولَى بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تِسْعًا نَسَقًا ، بَدَلًا مِنَ التَّكْبِيرِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ ، ثُمَّ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [ نُوحٍ: ، ، ] . وَيُبَالِغُ فِي الزَّجْرِ وَالْوَعْظِ ، وَالتَّخْوِيفِ ، وَذِكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَسَالِفِ أَيَادِيهِ ، وَالِاعْتِبَارِ بِالْأُمَمِ السَّالِفَةِ ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ ، وَيَسْتَغْفِرُ فِي ابْتِدَائِهَا سَبْعًا نَسَقًا ، وَيَدْعُو جَهْرًا ، ثُمَّ يَسْتَدْبِرُ النَّاسَ وَيَسْتَقْبِلُ"الْقِبْلَةَ ، وَيَدْعُو اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، سِرًّا ، وَيَجْهَرُ فِي اسْتِقْبَالِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّهُ خَاطِبٌ ، وَيُسِرُّ فِي اسْتِدْبَارِهِمْ لِأَنَّهُ دَاعٍ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ نُوحٍ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ: ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [ نُوحٍ: ] فَكَانَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ أَوْلَى .

يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا أَرَادَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ أَنْ يُحَوِّلَ رِدَاءَهُ وَيُنَكِّسَهُ

فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا أَرَادَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ أَنْ يُحَوِّلَ رِدَاءَهُ وَيُنَكِّسَهُ في صلاة الإستسقاء ، وَتَحْوِيلُهُ أَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَمَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَتَنْكِيسُهُ: أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ، وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ . وَقَالَ مَالِكٌ: يُحَوِّلُ وَلَا يُنَكِّسُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُحَوِّلُ وَلَا يُنَكِّسُ . وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ أَسْفَلَهَا أَعْلَاهَا فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ فَحَوَّلَهَا فَثَبَتَ عَنْهُ التَّحْوِيلُ ، وَنَبَّهَ عَلَى التَّنْكِيسِ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ ، وَلِأَنَّ فِي التَّحْوِيلِ تَفَاؤُلٌ بِالِانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْقُلَهُمْ مَنْ حَالِ الْقَحْطِ إِلَى حَالِ السَّعَةِ وَالْخِصْبِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَكُونُ مِنْ دُعَائِهِمْ"اللَّهُمَّ أَنْتَ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ وَوَعَدْتَنَا إِجَابَتَكَ فَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا وَإِجَابَتِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت