بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بَابُ إِغْمَاضِ الْمَيِّتِ بَابُ إِغْمَاضِ الْمَيِّتِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ أَوْلِيَاءُ الْمَيِّتِ أَنْ يَتَوَلَّى أَرْفَقُهُمْ بِهِ إِغْمَاضَ عَيْنَيْهِ بِأَسْهَلِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يَشُدَّ لَحْيَهُ الْأَسْفَلَ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ وَيَرْبِطُهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ ؛ لَئِلَّا يَسْتَرْخِيَ لَحْيُهُ الْأَسْفَلُ فَيَنْفَتِحُ فُوهُ فَلَا يَنْطَبِقُ ، وَيَرُدُّ ذِرَاعَيْهِ حَتَى يُلْصِقَهُمَا ثُمَّ يَمُدُّهُمَا بِعَضُدَيْهِ أَوْ يَرُدُّهُمَا إِلَى فَخِذَيْهِ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَفَاصِلِ رُكْبَتَيْهِ ، وَيَرُدُّ فَخِذَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ ثُمَّ يَمُدُّهُمَا ، وَيُلَيِّنُ أَصَابِعَهُ ؛ حَتَّى يَتَبَاقَى لِينُهُ عَلَى غَاسِلِهِ ، وَيَخْلَعُ عَنْهُ ثِيَابَهُ ، وَيُجْعَلُ عَلَى بَطْنِهِ سَيْفٌ أَوْ حَدِيدٌ ، وَيُسَجَّى بِثَوْبٍ يُغَطَّى بِهِ جَمِيعُ جَسَدِهِ ، وَيُجْعَلُ عَلَى لَوْحٍ أَوْ سَرِيرٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الْمَوْتَ حَتْمًا عَلَى عِبَادِهِ ، وَمَصِيرًا لِجَمِيعِ خَلْقِهِ ، خَتَمَ بِهِ أَعْمَالَ الدُّنْيَا ، وَافْتَتَحَ بِهِ جَزَاءَ الْآخِرَةِ ، وَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ مَنْ أَطَاعَهُ وَمَنْ عَصَاهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ، [ النَّجْمِ: ] ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ يُقِرُّ بِالْمَوْتِ أَنْ يَتَّعِظَ بِهِ ، وَلِمَنِ اعْتَرَفَ بِالْآخِرَةِ أَنْ يَعْمَلَ لَهَا فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ، [ الزَّلْزَلَةِ: ، ] . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الْحَيَاءِ"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ عَزَ وَجَلَّ حَقَّ الْحَيَاءِ ؟ قَالَ:"مَنْ حَفِظَ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى ، وَالْبَطْنَ وَمَا وَعَى ، وَتَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا ، وَذَكَرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ". وَيَخْتَارُ الْإِكْثَارَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الطَّاعَاتِ ، وَأَمْنَعُ مِنَ الْمَعَاصِي .
فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَثَوَابِهَا
فَصْلٌ: الْقَوْلُ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَثَوَابِهَا يُسْتَحَبُّ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخْرَفٍ مِنْ مَخَارِفِ الْخَيْرِ إِلَى أَنْ يَعُودَ".