فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 8432

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ نَجِسٌ ، وَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ الْمَيِّتِ بِهِ ؛ لِضَعْفِهِ عَنْ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا انْفَصَلَ مِنَ الْحَيِّ ، وَلَوْ وُجِدَ لِلْمَيِّتِ طَرَفٌ مُنْفَصِلٌ صُلِّيَ عَلَيْهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَغَيْرُ الْمُسَخَّنِ مِنَ الْمَاءِ استعماله لغسل الميت أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَرْدٌ أَوْ يَكُونَ بِالْمَيِّتِ مَا لَا يُنَقِّيهِ إِلَّا الْمُسَخَّنُ فَيُغَسَّلُ بِهِ ، وَيُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ ، وَلَا يَمَسُّ عَوْرَةَ الْمَيِّتِ بِيَدِهِ ، وَيُعِدُّ خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ لِذَلِكَ قَبْلَ غَسْلِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِنَّمَا اخْتَرْنَا الْمُسَخَّنَ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ ، وَلِأَنَّ الْمُسَخَّنَ يُرْخِي لَحْمَ الْمَيِّتِ ، وَالْبَارِدَ يَشُدُّ لَحْمَهُ وَيُقَوِّيهِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِهِ ضَرُورَةٌ لِتَسْخِينِهِ ، لِشِدَّةِ الْبَرْدِ الْمَانِعِ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ ، أَوْ يَكُونُ بِالْمَيِّتِ مِنَ الْوَسَخِ مَا لَا يَعْمَلُ الْبَارِدُ فِي إِزَالَتِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِتَسْخِينِ الْمَاءِ في غسل الميت وَتَغْيِيرِهِ . وَيُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مِلْحًا في غسل الميت مِنْ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ كَثِيرِ الْحَرَكَةِ وَالْجَرَيَانِ ، وَيُغَسَّلَ فِي قَمِيصٍ الميت لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُتِرَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ ، وَلَا يَمَسُّ الْغَاسِلُ عَوْرَتَهُ بِيَدِهِ ، وَيَغْسِلُهَا بِالْخِرْقَةِ الَّتِي يَلُفُّهَا عَلَى يَدِهِ ، وَيُعِدُّ خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ قَبْلَ غَسْلِهِ المغسل ، إِحْدَاهُمَا لِعَوْرَتِهِ وَالْأُخْرَى لِجَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَقِيلَ بَلِ الرُّقْعَتَانِ مَعًا لِعَوْرَتِهِ ؛ لِيَكُونَ إِذَا أَلْقَى أَحَدَيْهِمَا وَاتَّخَذَ الْأُخْرَى غَسَلَ الْأُولَى ؛ لِيَعُودَ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا وَلَا يَنْتَظِرَ غَسْلَهَا فَيَطُولُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُلْقِي الْمَيِّتَ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ يَبْدَأُ غَاسِلُهُ فَيُجْلِسُهُ إِجْلَاسًا رَفِيقًا وَيُمِرُّ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ إِمْرَارًا بَلِيغًا وَالْمَاءُ يُصَبُّ عَلَيْهِ ؛ لِيَخْفَى شَيْءٌ إِنْ خَرَجَ مِنْهُ ، وَعَلَى يَدِهِ إِحْدَى الْخِرْقَتَيْنِ حَتَى يُنَقِّيَ مَا هُنَالِكَ ثُمَّ يُلْقِيهَا لِتُغْسَلَ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأُخْرَى ، ثُمَّ يَبْدَأُ فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ وَلَا يَفْغَرُ فَاهُ فَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ بِالْمَاءِ وَيُدْخِلُ طَرَفَ إِصْبَعَيْهِ فِي مِنْخَرَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَيُنَقِّي شَيْئًا إِنْ كَانَ هُنَاكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الْغَاسِلُ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْمَيِّتِ عَلَى ظَهْرِهِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ . أَوَّلُهَا: أَنْ يُجْلِسَهُ إِجْلَاسًا رَفِيقًا مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ وَلَا عُنْفٍ وَيَكُونُ جُلُوسًا مَائِلًا إِلَى ظَهْرِهِ ، وَلَا يَكُونَ مُعْتَدِلًا فَيَحْتَبِسَ الْخَارِجُ مِنْهُ ، ثُمَّ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ إِمْرَارًا بَلِيغًا فِي التَّكْرَارِ لَا فِي شِدَّةِ الِاجْتِهَادِ ، وَالْمَاءُ يُصَبُّ مِنْ خَلْفِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِيَخْفَى شَيْءٌ إِنْ خَرَجَ مِنْهُ ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ"لِيَخْفَى"لِيَظْهَرَ شَيْءٌ إِنْ خَرَجَ مِنْهُ ، وَهَذَا تَكَلُّفٌ وَعُدُولٌ عَنْ مَعْنَى الظَّاهِرِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ إِحْدَى الْخِرْقَتَيْنِ فَيُنْجِيهِ بِهَا مِنْ قُبُلِهِ وَدُبُرِهِ ، فَإِنْ أَنْقَى ذَلِكَ أَلْقَى الْخِرْقَةَ تُغْسَلُ وَأَخَذَ الْأُخْرَى وَاسْتَعْمَلَهَا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت