مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ قَرَابَتَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَيَتْبَعُ جِنَازَتَهُ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَلِيًّا فَغَسَّلَ أَبَا طَالِبٍ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:"إِذَا مَاتَ الْمُشْرِكُ وَلَهُ قَرَابَةٌ مُسْلِمُونَ فهل يغسلونه فَلَهُمْ أَنْ يُغَسِّلُوهُ وَيُكَفِّنُوهُ وَيَتْبَعُوا جِنَازَتَهُ"وَكَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا . [ لُقْمَانَ: ] ، وَرُوِيَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ مَاتَ عَمُّكَ الضَّالُّ . فَقَالَ:"غَسِّلْهُ وَكَفِّنْهُ وَوَارِهِ وَلَا تُصَلِّ عَلَيْهِ"فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ غَسْلِهِ وَدَفْنِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ وَلَا يَزُورُوا قَبْرَهُ ، وَلَا يَدْعُوا لَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ، [ التَّوْبَةِ: ] ، وَقَالَ تَعَالَى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ، [ التَّوْبَةِ: ] فَأَمَّا إِنْ تَرَكَ الْمُشْرِكُ قَرَابَةً مُشْرِكِينَ وَمُسْلِمِينَ فمن أولى بتغسيله ، فَالْمُشْرِكُونَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقَرَابَةِ وَزِيَادَتِهِمْ بِالْمِلَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."
بَابُ عَدَدِ الْكَفَنِ وَكَيْفَ الْحَنُوطُ