فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 8432

يُدْخِلُهُ بَيْنَ إِلْيَتَيْهِ إِدْخَالًا بَلِيغًا وَيُكْثِرُ ؛ لِيَرُدَّ شَيْئًا إِنْ جَاءَ مِنْهُ عِنْدَ تَحْرِيكِهِ إِذَا حُمِلَ وَزُعْزِعَ ، وَيَشُدُّ عَلَيْهِ خِرْقَةً مَشْقُوقَةَ الطَّرَفِ تَأْخُذُ إِلْيَتَيْهِ وَعَانَتَهُ ثُمَّ يَشُدُّ عَلَيْهِ كَمَا يُشَدُّ التُّبَّانُ الْوَاسِعُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) لَا أُحِبُّ مَا قَالَ مِنْ إِبْلَاغِ الْحَشْوِ للميت حكمه وما يجوز منه ومالايجوز ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ قُبْحًا يَتَنَاوَلُ بِهِ حُرْمَتَهُ ، وَلَكِنْ يُجْعَلُ كَالْمَوْزَةِ مِنَ الْقُطْنِ فِيمَا بَيْنَ إِلْيَتَيْهِ وَسُفْرَةُ قُطْنٍ تَحْتَهَا ، ثُمَّ يُضَمُّ إِلَى إِلْيَتَيْهِ وَالشَّدَادُ مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ كَالتُّبَّانِ يُشَدُّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ جَاءَ مِنْهُ شَيْءٌ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ ، فَهَذَا أَحْسَنُ فِي كَرَامَتِهِ مِنَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَيَأْخُذُ الْقُطْنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ الْحَنُوطَ وَالْكَافُورَ فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ وَمِنْخَرَيْهِ وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ للميت وَمَوْضِعِ سُجُودِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحٌ نَافِذَةٌ الميت وُضِعَ عَلَيْهَا وَيُحَنِّطُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْكَافُورِ الميت وَعَلَى مَسَاجِدِهِ ، وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ مِنَ الْكَفَنِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ أَقَلَّ مِمَّا يَبْقَى مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ يَثْنِي عَلَيْهِ ضِيقَ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِيهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَثْنِي ضِيقَ الثَّوْبِ الْآخَرِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ كَمَا وَصَفْتُ ، كَمَا يَشْتَمِلُ الْحَيُّ بِالسِّيَاجِ ثُمَّ يَصْنَعُ بِالْأَثْوَابِ كُلِّهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَجْمَعُ مَا عِنْدَ رَأْسِهِ مِنَ الثِّيَابِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ يَرُدُّ مَا عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى ظُهُورِ رِجْلَيْهِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ ، فَإِنْ خَافُوا أَنْ تَنْتَشِرَ الْأَكْفَانُ من على الميت عَقَدُوهَا عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّبِيعِ:"وَيُجَمَّرُ بِالنَّدِّ"وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ مَا تَصْنَعُونَ بِعَرُوسِكُمْ"وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي كَرَامَةِ الْمَيِّتِ ، وَأَجْمَلُ فِي عِشْرَةِ الْحَاضِرِينَ ، ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَبْسُطُ أَحْسَنَ الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَأَوْسَعَهَا ، ثُمَّ يَبْسُطُ فَوْقَهُ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْحُسْنِ ، ثُمَّ يَبْسُطُ فَوْقَهُ الَّذِي هُوَ دُونَهَا ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا أَنْ يَكُونَ أَحْسَنُهَا أَظْهَرَهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي جَمَالِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَاخْتَارَ لَهُ ذَلِكَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَذُرُّ بَيْنَهَا الْحَنُوطَ الأكفان ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ ؛ لِأَنْ لَا يُسْرِعَ بِلَى الْأَكْفَانِ ، وَلِيَقِيَهَا عَنْ بَلَلٍ يَمَسُّهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"ثُمَّ يُحْمَلُ الْمَيِّتُ فَيُوضَعُ فَوْقَ الْعُلْيَا مِنْهَا مُسْتَلْقِيًا ، وَيَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ قُطْنٍ مَنْزُوعِ الْحَبِّ فَيَجْعَلُ فِيهِ الْحَنُوطَ وَالْكَافُورَ ، ثُمَّ يُدْخِلُ بَيْنَ إِلْيَتَيْهِ إِدْخَالًا بَلِيغًا ، وَيُكْثِرُ لِيَرُدَّ شَيْئًا إِنْ جَاءَ مِنْهُ عِنْدَ تَحْرِيكِهِ إِذَا حُمِلَ وَرُغْرِغَ ، وَيُشَدُّ عَلَيْهِ كَمَا يُشَدُّ التُّبَّانُ الْوَاسِعُ ، فَإِنْ كَانَ بِهِ إِنْزَالٌ يُخْشَى عَلَى الثَّوْبِ مِنْهُ فَاحْتَاجَ أَنْ يَجْعَلَ فَوْقَ الْخِرْقَةِ مِثْلَ السُّفْرَةِ مِنْ لُبُودٍ فَعَلَ ذَاكَ"وَإِنَّمَا اخْتَارَ هَذَا كُلَّهُ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ ، وَإِكْرَامًا لِلْمَيِّتِ ، وَحِفْظًا لِلْأَكْفَانِ . وَلَمْ يُرِدِ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: وَيُدْخِلُهُ إِدْخَالًا بَلِيغًا فِي الْحَلْقَةِ كَمَا تَوَهَّمَ الْمُزَنِيُّ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ انْتِهَاكَ حُرْمَتِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ إِدْخَالًا بَلِيغًا بَيْنَ الْإِلْيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت